المقريزي
54
إمتاع الأسماع
فليكثروا من غراس الجنة ، فإن تربتها طيبة ، وأرضها واسعة ، قال : وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ( 1 ) . وخرج ابن حبان في صحيحه ، من حديث حياة بن شريح قال : أخبرني أبو صخر ، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أخبره عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : حدثني أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، مر على إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، فقال لجبريل عليه السلام ، : من معك يا جبريل ؟ فقال جبريل : هذا محمد ، فقال : مر أمتك أن يكثروا غراس الجنة ، فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبراهيم : وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ( 2 ) . [ [ و ] إبراهيم خليل الرحمن ، أبو الضيفان ] ، وهو الأب الثالث ، أب الآباء ، وعمود العالم ، وإمام الحنفاء ، الذي اتخذه الله تعالى خليلا ، وجعل النبوة والكتاب في ذريته ، وشيخ الأنبياء ابن [ آذر ] ، ويقال : [ آذر ] بن تارح ابن نوحود بن مسروغ بن رعوا بن فالغ بن عيبر ، ويقال : عابر بن شالخ بن أرفخشاذ بن سام بن نوح ( 3 ) ، صلوات الله وسلامه عليه ، كان آباؤه في
--> ( 1 ) ( كنز العمال ) : 3948 . ( 2 ) ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) : 3 / 101 ، كتاب الرقاق ، باب ( 8 ) الأذكار ، ذكر البيان بأن المرء كلما كثر تبريه من الحول والقوة إلا ببارئه كثر غراسه في الجنة ، حديث رقم ( 821 ) ، وفيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وثقه ابن حبان ، وأبو صخر وهو حميد بن زياد وهو متكلم فيه من قبل حفظه ، وما بين الحاصرتين سقط من ( ج ) . ( 3 ) وتمام النسب : ابن نوح بن لا مخ بن مثوشالح بن حنوح - وهو إدريس - بن يارذ بن ما هللئيل بن قنن بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام ، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، ( المقفى الكبير ) : 1 / 13 . قال العلامة المقريزي رحمه الله : هذه الأسماء كلها ليست بعربية ، وقد خبط في ضبطها كثير من نقلة الأخبار لبعدهم عن معرفة العبرانية ، والصواب في ذلك ما وقع في التوراة ، إذ هذه الأسماء ليست مما يدخله النسخ والتبديل ، وهي هناك كما أوردته لك هنا . وأزيدك أيضا بيانا بضبطها بالحروف ، فإنها إنما كتبت في التوراة بالقلم العبراني ، وقد من الله بعد معرفتها بالقلم العبراني أن يسر ضبطها بالحروف العربية . فإبراهيم ، كان اسمه " أبرام " بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وضم الراء المهملة ، ثم ألف بعدها ميم ، ومعنى ذلك تقريبا : رفيع القدر " فسماه الله تعالى : أبروهام : وصار معناه : أبو جمهور الأحزاب . وعربته العرب فقالت : إبراهيم : بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وكسر الهاء ثم ياء آخر الحروف ساكنة بعدها ميم . وقالت أيضا " إبراهام " بفتح الهاء ، وبهما جاء تنزيل العزيز الحكيم في القرآن المجيد . وسمع أيضا " إبرهم " . قال عبد المطلب بن عبد مناف بن أساف : نحن آل الله في بلدته ، لم يزل ذلك على عهد إبرهم . وتارح ، بفتح التاء المثناة من فوق ثم ألف ساكنة بعدها راء مهملة مفتوحة ثم حاء مهملة . ونوحور ، بضم النون وسكون الواو وضم الحاء المهملة ، وبعدها واو ثم راء مهملة . وسروغ ، بفتح السين المهملة وضم الراء المهملة ، ثم واو ساكنة بعدها غين معجمة . ورعو ، بضم الراء والعين المهملتين ثم واو . وفالغ ، بفاء مفتوحة بعدها ألف ثم لام مفتوحة وغين معجمة . وهذه الفاء ليست في اللغة . وبعضهم يقول : فالج بالجيم ، وهذه الفاء بين الفاء والباء الموحدة . وعيبر ، بكسر العين المهملة وسكون الباء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ومن نقلة الأخبار من يقول : " عابر بفتح العين " . وأصله ما ذكرت . وشالح ، بفتح الشين المعجمة واللام وسكون الحاء المهملة . وأرفخشاذ ، بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة ، وفتح الفاء وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين ، ثم ألف بعدها زال معجمة . وهذه الفاء أيضا بين الفاء والباء الموحدة . وسام ، أصله بشين معجمة ، وعرب فقيل : بسين مهملة مفتوحة ، ثم ألف بعدها ميم ، وكثيرا ما تكون الشين المعجمة في العبرانية سينا مهملة في اللسان العربي . ولامخ ، بفتح اللام والميم وبعدها خاء معجمة . ومثوشالخ ، بفتح الميم وضم المثلثة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها ألف ساكنة ثم لام مفتوحة ثم حاء مهملة كأن بعدها ألفا . وحنوخ ، بحاء مهملة مفتوحة ونون مضمومة بعدها واو ساكنة ، ثم خاء معجمة . ويرذ ، ويقال يارذ - بياء آخر الحروف مفتوحة إذا أشبعت الفتحة صار كأن بعدها ألفا ثم راء مهملة مفتوحة بعدها ذال معجمة . وما هللئيل ، بمبم مفتوحة بعدها ألف ساكنة ، ثم هاء مفتوحة ولام مفتوحة أيضا ، ثم لام أخرى ساكنة بعدها ألف مهموزة مكسورة كأنما بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ، ثم لام ثلاثة . وقنن ، بقاف مكسورة كأن بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ، ثم نون مضمومة كأن بعدها واو ساكنة ، ثم نون أخرى . وأنوش ، بفتح الهمزة وضم النون وسكون الواو ثم شين معجمة . ( المقفى الكبير ) : 1 / 13 - 15 ، ترجمة إبراهيم الخليل عليه السلام ، ترجمة رقم ( 1 ) .