المقريزي

395

إمتاع الأسماع

وقال ابن أبي خيثمة [ كانت الشفاء ممن استعمله عمر على سوق المدينة ] ( 1 ) ، والشفاء هذه هي الشفاء أم سليمان بنت عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب العدوية ( 2 ) ، وكانت سمراء بنت نهيك الأسدية ممن أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرت وكانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتضرب الناس على ذلك بسوط معها ( 3 ) .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في ( الأصل ) ، وصوبناه من قواميس التراجم . ( 2 ) هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن شداد - أو صيداد - بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية ، وقيل : خالد بدل خلف ، وقيل : صداد بدل شداد ، وقيل : ضرار ، أمها فاطمة بنت وهب بن عمرو بن عائد بن عمران المخزومية . أسلمت الشفاء قبل الهجرة ، وهي من المهاجرات الأول ، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها في بيتها ، وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه ، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منه مروان بن الحكم ، وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : علمي حفصة رقية النحلة كما علمتها الكتابة . وأقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم دارها عند الحكاكين بالمدينة ، فنزلتها مع ابنها سليمان ، وكان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ، [ ويرضاها ] ، ويفضلها ، وربما ولاها شيئا من أمر السوق ، لها ترجمة في ( الإصابة ) : 7 / 727 - 729 ، ترجمة رقم ( 11373 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1868 - 1870 ، ترجمة رقم ( 3398 ) . ( 3 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1863 ، ترجمة رقم ( 3386 ) ، ( الإصابة ) : 7 / 712 ، ترجمة رقم ( 11332 ) . وعن جواز قيام المرأة بوظيفة المحتسب ، فقد نقل الكتاني في ( التراتيب الإدارية ) ما ذكره القاضي أبو العباس أحمد بن سعيد في كتابه ( التيسير في أحكام التسعير ) ، أن من شرط المحتسب أن يكون ذكرا ، إذ الداعي للذكورة أسباب لا تحصى ، وأمور لا تستقصى ، ولا يرد ما ذكر ابن هارون أن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ولى الحسبة في سوق من الأسواق امرأة تسمى أم الشفاء الأنصارية ، لأن الحكم للغالب ، والنادر لا حكم له ، وتلك القضية من الندرة بمكان ، ولعله في أمر خاص يتعلق بأمور النسوة . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 285 - 286 .