المقريزي
393
إمتاع الأسماع
وخرجه أبو داود ، وزاد في آخره : " يعني نشتري به جزافا ( 1 ) ، وخرجه النسائي أيضا ( 2 ) . وخرج البخاري من حديث موسى بن عقبة ، عن نافع قال : أنبأنا ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه ، حتى ينقلوه حيث يباع الطعام ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 760 - 761 ، كتاب البيوع والإجارات ، باب ( 67 ) في بيع الطعام قبل أن يستوفى ، حديث رقم ( 3493 ) . قال الخطابي : القبوض تختلف في الأشياء بحسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلاف عادات الناس فيها ، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري ، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلا ، فأما ما يباع منه جزافا صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه : أن ينقل ويحول من مكانه ، فإن ابتاع طعاما كيلا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى بكليه على المشتري ثانيا ، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ، صاع البائع وصاع المشتري " . وممن قال إنه يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانيا : أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وهو مذهب الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، والشعبي ، وقال مالك : إذا باعه نسيئة فهو المكروه ، فأما إذا باعه نقدا فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول ، وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقدا . ( 2 ) ( سنن النسائي ) : 7 / 231 ، كتاب البيوع ، باب ( 57 ) بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقل من مكانه ، حديث رقم ( 4619 ) . قال السيوطي في قوله : " من يأمرنا " هذا أصل إقامة المحتسب أهل السوق . ( 3 ) وأخرج الإمام أحمد قريبا منه في ( المسند ) : 2 / 296 ، حديث رقم ( 6165 ) ، من مسند عبد الله بن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه .