المقريزي
389
إمتاع الأسماع
وخرج البخاري من حديث الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، قال : رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا [ يعني الطعام ] يضربون أن يبيعون في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 441 ، كتاب البيوع ، باب ( 56 ) من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله ، والأدب في ذلك ، حديث رقم ( 2137 ) ، قوله : " باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبعه حتى يؤويه إلى رحله ، والأدب في ذلك " أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ، ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك ، وهو ظاهر فيما ترجم له ، وبه قال الجمهور ، لكنهم لم يخصوه بالجزاف ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال ، أما الأول فلما ثبت من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه فدخل فيه المكيل ، وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود . وأما الثاني : فلأن الإيواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب ، وفي بعض طرق مسلم عن ابن عمر : " كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه ، " وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف والمكيل : فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحق ، واحتج لهم بأن الجزاف مربى فتكفي فيه التخلية ، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون ، وقد روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا " من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه " . ورواه أبو داود والنسائي بلفظ " نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه " والدار قطني من حديث جابر " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان البائع والمشتري " ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن ، وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل وفي الموزون بالوزن ، فمن اشترى شيئا مكايلة أو موازنة فقبضه جزافا فقبضه فاسد ، وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ، ومن اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا ، وبذلك كله قال الجمهور ، وقال عطاء : يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا ، وقيل : إن باعه بنقد جاز بالكيل الأول ، وإن باعه بنسيئة لم يجز بالأول والأحاديث المذكورة ترد عليه ، وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة ، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك والله تعالى أعلم . وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم ، وقال ابن قدامة : يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعم فيه خلافا إذا جهل البائع والمشتري قدرها فإن اشتراها جزافا ففي بيعها قبل نقلها روايتان عن أحمد ، ونقلها قبضها .