المقريزي
38
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر من حدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن رب العزة جلت قدرته ، بما أوحى إليه من الكتاب والحكمة ، فالكتاب هو القرآن الكريم ، والحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أحاديث كثيرة ، ورأى جبريل عليه السلام على صورته التي خلق عليها مرتين ، ونزل عليه بالقرآن عن الله تعالى على قلبه الكريم ، ورأى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء خازن الجنة وخازن النار ، وشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ، وتلقاه المقربون من الأخرى ، وأتاه صلى الله عليه وسلم ملك الجبال يوم قرن الثعالب برسالة من الله فقال : إن شاء أن يطبق عليهم الأخشبين ، فقال : بل استأنى بهم ، ونزل عليه ملك يبشره بالفاتحة ، وبالآيتين من آخر سورة البقرة ، وأتاه صلى الله عليه وسلم وهو يجمع الاقباض ، وجبريل عليه السلام عن يمينه ملك ، فبلغه سلام ربه ، وأخبره عن الله بتصويب ما أشار به الحباب بن المنذر ، واجتمع ليلة الإسراء بالأنبياء ، ورآهم على مراتبهم ، فرأى إبراهيم ، وإدريس ، وموسى ، وعيسى ، ويحيى ، ويوسف ، وهارون ، وآدم ، وسلموا عليه ، ورحبوا به وحدثه إبراهيم عليه السلام ، بحديث رواه عنه صلى الله عليه وسلم ، وحدث صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري بقصة الدجال ، وحدث صلى الله عليه وسلم عن قس بن ساعدة ، بما سمعه يقول بسوق عكاظ . فأما ما أخبر به صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جلت قدرته فقد قدمت فيما سلف اختلاف أئمة الإسلام في رؤيته صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ، وفي سماعه كلام الله تعالى وخطابه له ليلة الإسراء فأغنى عن إعادته . فالكتاب العزيز الذي هو القرآن العظيم ، المعجز المبين ، وحبل الله المتين ، فإنه علم على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم ، اقترن بدعوته ، ولم يزل أيام حياته ، ودام في أمته بعد وفاته وهو كما وصفه به من أنزله فقال جل من قائل :