المقريزي
376
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزكاة إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صدر من الحج سنة عشر ، أقام بالمدينة حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشر ، فبعث المصدقين في العرب ( 1 ) ، فبعث عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه على الصدقات ، وبعث خالد بن سعيد بن العاص ، وقد قدم قرة بن أشقر الجذاعي لملوك كندة ، ومباعدا لهم فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات زبيد ومذحج كلها ، وبعثه معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة ، وكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث معاذ بن جبل رضي الله تبارك وتعالى عنه إلى اليمن ، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ، وفي كل أربعين شاة شاة . رواه أبو داود ( 2 ) .
--> ( 1 ) المصدق بتشديد الدال وكسرها : أي عاملا يستوفي الزكاة من أربابها وفي ( معالم السنن ) للخطابي : أن المصدق بتخفيف الصاد : العامل ، وفي ( المطالع ) : المصدق بتخفيف الصاد : آخذ الصدقة ، قال ثابت : ويقال أيضا للذي يعطيها من ماله ، فإذا شدت الصاد فهو المتصدق لا غير . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 396 - 397 ، باب في العامل على الزكاة . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 224 - 255 ، كتاب الزكاة ، باب ( 4 ) في زكاة السائمة ، حديث رقم ( 1568 ) ، وأخرجه ابن ماجة في الزكاة ، باب صدقة الإبل ، حديث رقم ( 1798 ) ، والترمذي في الزكاة ، باب في زكاة الإبل والغنم ، حديث رقم ( 621 ) وقال : " حديث حسن ، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء ، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمرو الخطاب بهذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين " وسفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ، إلا أن حديثه عن الزهري فيه ما قال ، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ، وقال الترمذي في ( كتاب العلل ) : " سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال : أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن الحسين صدوق " . ولفظ الحديث عند أبي داود : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه ، فعمل به أبو بكر حتى قبض ش ، ثم عمل به عمر حتى قبض ، فكان فيه " في خمس من الإبل شاة " ، وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض ، إلى خمس وثلاثين ، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون ، إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقد ، إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة ، إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون ، إلى تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان ، إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة ، إلى عشرين ومائة ، فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين ، فإن زادت [ واحدة ] على المائتين ففيها ثلاث [ شياه ] ، إلى ثلاثمائة ، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة ، وليس فيها شئ حتى بلغ المائة ، ولا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق ، مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان [ بينهما ] بالسوية ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب . قال : قال الزهري : إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا : ثلثا شرارا ، وثلثا خيارا ، وثلثا وسطا ، فأخذ المصدق من الوسط ، ولم يذكر الزهري البقر ، ثم قال في الحديث رقم ( 1569 ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا : محمد بن يزيد الواسطي ، أخبرنا سفيان بن حسين ، بإسناده ومعناه ، قال : فإن لم تكن ابنة مخاض ، فابن لبون ، ولم يذكر كلام الزهري .