المقريزي
373
إمتاع الأسماع
ولأبي داود من حديث محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وعن عثمان بن أبي سليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة ، فأخذ ، فأتوه به فحقن له دمه ، وصالحة على الجزية ( 1 ) . ولم يأخذ صلى الله عليه وسلم [ من ] يهود خيبر جزية ، فإنه صالحهم على أن مقرهم في الأرض ما شاء الله ، ولم تكن الجزية نزلت بعد ، ثم أمره تعالى أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ، فلم يدخل في هذا يهود خيبر ، لأن العقد قد ثم بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم على إقرار ، ثم أن يكونوا عمالا في الأرض بالشطر ، فلم يطالبهم بغير ذلك ، وطلب من إخوانهم من أهل الكتاب ، ممن لم يكن بينه وبينهم عهد كنصارى نجران ويهود اليمن ، وقد ظن بعضهم أن عدم أخذ
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 427 - 428 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 30 ) في أخذ الجزية ، حديث رقم ( 3037 ) . قال الخطابي في ( معالم السنن ) : أكيدر دومة رجل من العرب يقال هو من غسان ، ففي هذا من أمره دلالة على جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم ، وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي ، وقال مالك والأوزاعي والشافعي ، العربي والعجمي في ذلك سواء . وكان الشافعي يقول : إنما الجزية على الأديان لا على الأنساب ، ولولا أن نأثم بتمني الباطل وددنا الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري على عربي صغار ، ولكن الله أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به .