المقريزي

369

إمتاع الأسماع

وأما أهل البحرين ، فخرج البخاري من حديث الزهري قال : حدثني عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، أنه أخبره أن عمرو بن عون الأنصاري ، وهو حليف لبني عامر بن لؤي ، وكان شهد بدرا ، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين ، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ، فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى بهم الفجر انصرف ، فتعرضوا له ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ، وقال : أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشئ ، فقالوا : أجل يا رسول الله ، قال : فأبشروا ، وأملوا ما يسركم ، فوالله لا الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم . كرره من طرق عن الزهري ( 1 ) ، وأخرجه مسلم بهذا الإسناد أيضا ( 2 ) . وخرج البخاري من حديث سفيان ، قال : سمعت عمرا قال : كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس . فحدثها بجالة ، سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة ، عند درج زمزم . قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف ، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 318 - 319 ، كتاب الجزية والموادعة ، باب ( 1 ) الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ، حديث رقم ( 3158 ) . أخرجه في باب ( 4 ) ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ، لمن يقسم الفئ والجزية ؟ حديث رقم ( 3164 ) ، وأخرجه في كتاب المغازي ، باب ( 12 ) بدون ترجمة حديث رقم ( 4015 ) . ( 2 ) غير أنه قال : " وتلهيكم كما ألهتهم " حديث رقم ( 2961 ) ، من كتاب الزهد والرقاق ، والحديث الذي يليه بدون رقم .