المقريزي

366

إمتاع الأسماع

فقال : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين ، قال : فاستشرف [ له ] ( 1 ) الناس ، قال : فبعث أبا عبيدة بن الجراح ( 2 ) . وقال البخاري : " حق أمين " ، مرة واحدة . وخرجه الترمذي من حديث سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : جاء العاقب والسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالا : ابعث معنا أمينا ، فقال : فإني سأبعث معكم أمينا حق أمين ، فأشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك وتعالى عنه . وقال : وكان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة ، قال :

--> ( 1 ) في رواية مسلم : " لها " . ( 2 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : وفي قصة أهل نجران من الفوائد : أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام ، وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب ، وقد تجب إذا تعينت مصلحته ، وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة ، وقد دعا ابن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ، ووقع ذلك لجماعة من العلماء . ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة . ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين . وفيها مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ، ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم ، فإن كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام . وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام . وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك وتعالى عنه . وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ، وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة ، لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ، ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة والله أعلم .