المقريزي
363
إمتاع الأسماع
قال : هذا سوقكم ، لا يحجر ، ولا يضرب عليه الخراج ، فلما قتل كعب بن الأشراف استقطع الزبير النبي صلى الله عليه وسلم البقيع فقطعه ، فهو يتبع الزبير ( 1 ) . وذكر من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى ابن معدة ، قال : لما قدم المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الناس الدور ، فجاءه حي من بني زهرة يقال لهم : بنو عبد زهرة ، فقالوا : يكتب عنا ابن أم عبد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلم ابتعثني الله إذا ؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ لضعيف فيهم حقه ( 2 ) . ذكر ابن عبد البر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق ، وكتب له فيه كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى ، محمد رسول الله بلال بن الحارث المزني ، أعطاه من العقيق ما صلح فيه معتملا ، وكتب معاوية ( 3 ) . قال : فلم يعتمل بلال من العقيق ( 4 ) شيئا ، فقال له عمر بن الخاطب رضي الله تبارك وتعالى عنه في ولايته : إن قريت على ما أعطاك رسول الله
--> ( 1 ) وأخرج ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 751 ، كتاب التجارات ، باب ( 40 ) الأسواق ودخولها ، حديث رقم ( 2233 ) عن أبي أسيد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى سوق النبيط فنظر إليه فقال : ليس هذا لكم بسوق ، ثم ذهب إلى سوق فنظر إليه فقال : ليس هذا بسوق ، ثم رجع إلى هذا السوق فطاف فيه ثم قال : هذا سوقكم ، فلا ينتقص ولا يضربن عليه خراج . قوله : " فلا ينتقص " أي لا يبطلن هذا السوق ، بل يدوم لكم . قوله : " ولا يضربن عليه خراج " بأن يقال : كل من يبيع ويشتري فيه فعليه كذا . قال في ( الزوائد ) : رواة إسناد ضعاف . ( 2 ) ( السنن الكبرى ) : 6 / 145 كتاب إحياء الموات ، باب سواء كل موات لا مالك له أين كان . ( 3 ) سبق تخريجه من ( الوثائق السياسية ) : 161 ، وثيقة رقم ( 164 ) . ( 4 ) العقيق : : بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت ، والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ، ووسعه : عقيق ، وفي بلاد العرب أربعة أعقه ، والعقيق المقصود في هذا الأثر هو من بلاد مزينة ، وهو الذي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني . ثم أقطعه عمر الناس . ( معجم البلدان ) : 4 / 156 - 157 ، موضع رقم ( 8496 ) مختصرا .