المقريزي

349

إمتاع الأسماع

اللفظ لمسلم . وقال البخاري : اذهب فاحجج مع امرأتك . ذكره البخاري في كتاب الجهاد ، وترجم عليه : باب من اكتتب في جيش ، فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر ، هل يؤذن له ( 1 ) ؟ وقال في النكاح : أنبأنا علي بن عبد الله قال : أنبأنا سفيان ، قال : أنبأنا عمرو بهذا الإسناد ، ولم يقل في هذا : ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ( 2 ) . وذكره في الجهاد في باب : كتابة الإمام الناس ، من حديث ابن جريح ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي معبد ، عن أبي عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فقال : يا رسول الله ، إني كتبت في غزوة كذا وكذا ، وامرأتي حاجاة ، قال صلى الله عليه وسلم : ارجع فاحجج مع امرأتك ( 3 ) . وأخرجاه من حديث حماد عن عمرو بهذا الإسناد نحوه ، وذكر البخاري في كتاب الحج في باب : حج النساء ، من طريق حماد بن زيد ، عن عمرو ، عن أبي معبد مولى ابن عباس ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم . فقال رجل : يا رسول الله ، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج ، فقال : أخرج معها ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 176 ، كتاب الجهاد ، باب ( 140 ) من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة ، أو كان له عذر هل يوذن له ؟ حديث رقم ( 3006 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 9 / 413 ، كتاب النكاح ، باب ( 112 ) لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ، والدخول على المغيبة ، حديث رقم ( 5233 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 219 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 181 ) كتابة الإمام الناس ، حديث رقم ( 3061 ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 4 / 89 ، كتاب جزاء الصيد ، باب ( 26 ) حج النساء ، حديث رقم ( 1862 ) . قوله : " بمال من البحرين " روى ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا أنه كان مائة ألف ، وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين ، قال : وهو أول خراج حمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وعند المصنف في المغازي من حديث عمرو بن عوف : " أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم ، فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه . . " الحديث . فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال ، لكن في ( الردة ) للواقدي : أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي ، فلعله كان رفيق أبي عبيدة ، وأما حديث جابر ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لو قد جاء مال البحرين أعطيتك " وفيه : " فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم . . " الحديث ، فهو صحيح كما سيأتي عند المصنف ، وليس معارضا لما تقدم ، بل المراد أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان مال خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة . قوله : " وفاديت عقيلا " أي ابن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر . وقوله " فحثا " بمهملة ثم مثلثة مفتوحة ، والضمير في ثوبه يعود على العباس . قوله : " مر بعضهم " بضم الميم وسكون الراء ، وفي رواية " أؤمر " بالهمز ، قوله : " يرفعه " بالجزم لأنه جواز الأمر ، ويجوز الرفع أي فهو يرفعه . قوله : " على كاهله " أي بين كتفيه ، وقوله : " يتبعه " بضم أوله من الاتباع ، و " عجبا " بالفتح ، وقوله : " وثم منها درهم " بفتح المثلثة أي هناك . وفي هذا الحديث بيان كرم النبي صلى الله عليه وسلم وعدم التفاته إلى المال قل أو كثر ، وأن الإمام ينبغي له أن يفرق ما مال المصالح في مستحقيها ولا يؤخره . وموضع الحاجة منه هنا جواز وضع ما يشترك المسلمون فيه من صدقة ونحوه في المسجد ، ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع له المسجد من الصلاة وغيرها مما بني المسجد لأجله ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من يعطش ، ويحتمل التفرقة بين ما يوضع للحزن فيمنع الثاني دون الأول ، وبالله التوفيق .