المقريزي
346
إمتاع الأسماع
أنبأنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ، فوجدناهم خمسمائة ، وقال أبو معاوية : ما بين ستمائة إلى سبعمائة . ترجم عليه : باب كتابة الإمام الناس ( 1 ) . وخرج مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أحصوا كم تلفظ بالاسلام ، قال : فقلنا : أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ؟ فقال : إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا ، قال : فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا . وقال النسائي : أنبأنا هناد بن السري ، عن أبي معاوية بهذا الإسناد . وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحصوا من كان تلفظ بالإسلام ، فقلنا : أيخاف علينا ؟ ؟ . . . الحديث ، كما قال مسلم . ذكره في الجهاد ، وترجم عليه : باب إحصاء الإمام الناس ( 2 ) . وخرج البخاري ( 3 ) ومسلم ( 4 ) من حديث سفيان بن عيينة قال : حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد ، قال : سمعت ابن عباس رضي الله تبارك
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 537 - 538 ، كتاب الإيمان ، باب ( 67 ) الاستسرار بالإيمان للخائف ، حديث رقم ( 149 ) . ( 2 ) لم أجده في ( المجتبى ) ، ولعله في ( الكبرى ) ، وفي التعليق السابق وشرحه ما يفي إن شاء الله تعالى . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 176 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 140 ) من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له ؟ حديث رقم ( 3006 ) ، 9 / 413 ، كتاب النكاح ، باب ( 112 ) لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ، حديث قم ( 5233 ) . ويستفاد منه أن الحج في حق مثله أفضل من الجهاد لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته وكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره ، وفيه مشروعية كتابة الجيش ، ونظر الإمام لرعيته بالمصلحة ، ومعنى الحديث على نحو ما روي لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان . وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة . وقال النووي : اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه ، وعمه وأخيه ، وابن أخيه ، وابن عمه ، ونحوهم ، وأن الأختان أقارب زوجة الرجل ، وأن الأصهار تقع على النوعين . وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه ابن فارس والداودي على أن الحمو أبو الزوجة ، زاد ابن فارس : وأبو الزوج ، يعني أن والد الزوج حمو المرأة ، ووالد الزوجة حمو الرجل ، وهذا الذي عليه عرف الناس اليوم . وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطابي ما نقله النووي ، وكذا نقل عن الخليل ، ويؤيده قوله عائشة : " ما كان بيني وبين علي إلا ما كان بين المرأة وأحمائها " ، وقد قال النووي : المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه ، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت . قال : وإنما المراد الأخ ، وابن الأخ ، والعم ، وابن العم ، وابن الأخت ، ونحوهم . مما لا يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة ، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي . وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم ، وتبعه المازري بأن الحمو أبو الزوج ، وأشعر المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق الأولى ، وتبعه ابن الأثير في ( النهاية ) ، ورده النووي فقال : هذا كلام فاسد مردود ولا يجوز حمل الحديث عليه . وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله : " الحمو الموت " ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد . وقال الحافظ في ( الفتح ) : محرم المرأة من حرم عليه نكاحها على التأييد إلا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة ، فإنهما حرامان على التأبيد ، ولا محرمية هناك ، وكذا أمهات المؤمنين ، وأخرجهن بعضهم بقوله في ( التعريف ) : بسبب مباح لا لحرمتها . وخرج بقيد التأييد أخت المرأة ، وعمتها ، وخالتها ، وبنتها ، إذا عقد على الأم ولم يدخل بها . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 117 ، كتاب الحج ، باب ( 74 ) سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ، حديث رقم ( 424 ) . قال الإمام النووي في ( شرح مسلم ) ، قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم " هذا استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة ، فتقدير الحديث لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم . وقوله صلى الله عليه وسلم : " ومعها ذو محرم " يحتمل أن يريد محرما لها ويحتمل أن يريد محرما لها أو له ، وهذا الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء فإنها لا فرق بين أن يكون معها محرم لها ، كابنها ، وأخيها ، وأمها ، وأختها ، أو يكون محرما له كأخته ، وبنته ، وعمته ، وخالته ، فيجوز القعود معها في هذه الأحوال . ثم إن الحديث مخصوص أيضا بالزوج ، فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم ، وأوله بالجواز ، وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء ، وكذا لو كان معهما من لا يستحي منه لصغره ، كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك ، فإن وجوده كالعدم ، وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام ، بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب ، فإن الصحيح جوازه ، وقد أوضحت المسألة في ( المختار ) : أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة ، فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة إلا إذا كان في جمع من الرجال المعصومين . قال أصحابنا : ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها ، ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه ذلك ، إذا خاف عليها لو تركها ، وهذا لا اختلاف فيه ، ويدل عليه حديث عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها في قصة الإفك والله تبارك وتعالى أعلم .