المقريزي

339

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة الجيش وقسمة العطاء فيهم وعرضهم وعرفائهم إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكتابه المسلمين فكتبوا في عصره ، وكان صلى الله عليه وسلم يقسم الفئ بينهم ، وإنما كانوا يكتبون في أوقات دون أوقات . فإذا عين صلى الله عليه وسلم طائفة من المسلمين في بعث أو سرية كتبوا ، وكذلك كان العطاء في عصره صلى الله عليه وسلم في وقت دون وقت ، من غير تعيين وقت لذلك ، ولا تحديد مقدار لا يزاد عليه ( 1 ) . واقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم خلفيته أبو بكر الصديق ( 2 ) رضي الله تبارك وتعالى ، فكان يعطي الناس في خلافته الأعطيات . فلما استخلف أمير

--> ( 1 ) خرج أبو داود عن عوف بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفئ قسمه في يومه ، فأعطى صاحب الأهل حظين ، وأعطى الأعزب حظا ، فدعينا ، وكنت قبل عمار ، فدعيت ، فأعطاني حظين ، وكان لي أهل ، ثم دعا بعدي عمار بن ياسر فأعطاه حظا واحدا . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 224 - فصل في ثبوت العطاء في عهده صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) وفي ( الموطأ ) أن أبا بكر كان إذا أعطى الناس أعطياتهم سأل الرجل : هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة ؟ فإن قال : نعم ، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال ، وإن قال : لا ، أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئا . ( المرجع السابق ) .