المقريزي

335

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يختم به تقدم حديث البخاري عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم ، قيل له : إنهم لن يقرؤا كتابا إذا لم يكن مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ، ونقشه : محمد رسول الله ( 1 ) . وقال ابن بطال : عن المهلب ، كان صلى الله عليه وسلم يختم به ، وبه كان يختم الكتب إلى البلدان ، وأخرجه يونس عن الزهري ، قال : حدثني أنس أن معاذا بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاتم من اليمن من ورق فصه حبشي ، كتب عليه : محمد رسول الله ، فكان يتختم به ، ويختم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله تبارك وتعالى عنهما ست سنين من إمارته ، فبينما هو على رأس بئر أريس سقط منه ، فبرحت ، فلم يوجد ( 2 ) . وخرج الترمذي في ( الشمائل ) من حديث أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ، فكان يختم به ولا يلبسه ( 3 ) .

--> ( 1 ) سبق تخريج أحاديث خاتم النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يلبسه ويختم به كتبه ورسائله إلى الملوك والرؤساء ، وكان نقشه محمد رسول الله ، في الجزء السابع من ( إمتاع الأسماع ) بتحقيقتنا : 7 / 34 وما بعدها في شأن فص خاتمه صلى الله عليه وسلم وسبب اتخاذه ، فليراجع هناك . ( 2 ) سبق تخريجه وشرحه . ( 3 ) ( الشمائل المحمدية ) : 88 ، باب ( 2 ) ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 89 ) ، وهو حديث صحيح ، قال أبو عيسى : أبو بشر اسمه جعفر بن أبي وحشية ، وأخرجه أيضا النسائي في ( السنن ) : كتاب الزينة ، باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء ، حديث رقم ( 5218 ) ، وفي باب طرح الخاتم وترك لبسه ، حديث رقم ( 5292 ) ، عن قتيبة بتمامه وإسناده صحيح ، ورجاله رجال الشيخين ، وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري .