المقريزي

33

إمتاع الأسماع

تبارك وتعالى عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه حتى مات ، وأول من نهى عنها معاوية . قال ابن عبد البر : ليث هذا منكر ضعيف ، والمشهور عن عمر وعثمان رضي الله تبارك وتعالى عنهما أنهما كانا ينهيان عن التمتع . وذكر معمر عن الزهري ، عن سالم قال : سئل ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما عن متعة الحج ، فأمر بها ، فقيل له : إنك لتخالف أباك ، فقال ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه : لم يقل الذي تقولون ، إنما قال عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه : أفردوا الحج من العمرة ، فإنه أتم للعمرة ، إن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي ، وأراد أن يزار البيت في غير شهر الحج ، فجعلتموها أنتم حراما ، وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحلها الله تعالى ، وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أكثروا عليه قال : كتاب الله بيني وبينكم ، كتاب الله أحق أن يتبع ، أم عمر ؟ . وهذا نحو حجة من قال : التمتع أفضل ، وهو مذهب عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعائشة أيضا رضي الله تعالى تبارك وتعالى عنهم ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وهو أحد قولي الشافعي ، كان رحمه الله يقول : الإفراد أحب إلي من التمتع ، ثم القران ، وقال في ( البويطي ) : التمتع أحب إلي من القران . [ وقال ] قوم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا ، وجعل القران الأصل ، وهم : أبو حنيفة ، والثوري ، والمزني ، وإسحق بن راهويه ، وروي عن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وحجتهم حديث عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بوادي العقيق : أتاني الليلة آت من ربي ، فقال : صل في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة في حجة . رواه الأوزاعي ، وعلي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، [ أنه ] سمع عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول : [ إنه ] سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بذلك .