المقريزي

329

إمتاع الأسماع

خرج الإمام أحمد من حديث خالد بن ذكوان حدثني أيوب بن بشير عن فلان الغبري [ الغزي ولم يقل ] ( 1 ) أنه أقبل مع أبي ذر فلما رجع تقطع الناس عنه فقلت : يا أبا ذر إني سائلك [ عن ] ( 3 ) بعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن كان سرا من سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدثك به قلت ليس بسر ولكن كان إذا لقي الرجل يأخذ بيده يصافحه قال على الخير سقطت لم يلقني قط إلا أخذ بيدي غير مرة واحدة وكانت تلك آخرهن أرسل إلي في مرضه الذي توفي فيه ، فوجدته مضطجعا فأكببت عليه فرفع يده فالتزمني ( 2 ) [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 3 ) . وخرجه من حديث حماد بن سلمة قال أخبرني ابن أبي الحسين عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي عن رجل من عتر أنه قال لأبي ذر حين سير من الشام فذكر الحديث وقال فيه : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه منه فقال : ما لقيته قط إلا صافحني ( 4 ) [ فقال أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 5 ) . خرج البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ السر من حديث معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال سمعت أنس بن مالك ( 6 ) رضي الله تبارك وتعالى عنه .

--> ( 1 ) زيادة من ( مسند أحمد ) . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 6 / 204 ، حديث رقم ( 20932 ) . ( 3 ) زيادة في ( الأصل ) . ( 4 ) ( مسند أحمد ) : 6 / 211 ، حديث رقم ( 20965 ) . ( 5 ) زيادة في ( الأصل ) . ( 6 ) ( فتح الباري ) : 11 / 97 كتاب الاستئذان ، باب ( 46 ) حفظ السر ، حديث رقم ( 6289 ) ولفظه : " سمعت أنس بن مالك أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرا فما أخبرت به أحدا بعده ، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به " . قال بعض العلماء : كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا فلو كان من العلم ما وسع أفسآ كتمانه وقال ابن بطال : الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة ، وأكثرهم يقول : إنه إذا مات لا يلزمه كتمانه ما كان يلزمه في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة . قال الحافظ : الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت : إلى ما يباح ، وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر ، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك . وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أسار إليه ابن بطال ، وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك . ومن الأحاديث الواردة في حفظ السر ، حديث أنس " أحفظ سري تكن مؤمنا " أخرجه أبو يعلى والخرائطي ، وفيه علي بن زيد ، وهو صدوق كثير الأوهام ، وقد أخرج أصله الترمذي وحسنه ، ولكن لم يسق هذا المتن ، بل ذكر بعض الحديث ثم قال : وفي الحديث طول . وحديث " إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة ، فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره " أخرجه عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم . وحديث جابر رفعه " إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة " . أخرجه ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والترمذي ، وله شاهد من حديث أنس عند أبي يعلى . ( فتح الباري ) مختصرا .