المقريزي
313
إمتاع الأسماع
قال الواقدي : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة رضي الله تبارك وتعالى عنهما من الأثيل ، فجاءوا يوم الأحد شد الضحى ، وفارق عبد الله بن زيد بالعقيق منصرفة من غزوة بدر ، فجعل عبد الله ينادي على راحلته : يا معشر الأنصار ، أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتل المشركين وأسرهم ! قتل ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج ، وأبو جهل ، وقتل زمعة ابن الأسود ، وأمية بن خلف ، وأسر سهيل بن عمر ذو الأنياب في أسرى كثيرة ، ونزل أيات في ذلك ، قال عاصم بن عدي : فقمت إليه فنحوته فقلت : أحق ما تقول يا ابن رواحة ؟ قال : إي والله ، وغدا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله ومعه الأسرى مقرنين ، ثم اتبع دور الأنصار بالعالية ، فبشرهم دارا دارا ، والصبيان يشتدون معه ويقولون : قتل أبو جهل الفاسق ! حتى انتهوا إلى بني أمية بن زيد ( 1 ) [ وعبد الله بن رواحة يرجز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحا السيف وهو يقول : ] ( 2 ) [ خلوا بني الكفار عن سبيله * أني شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله * نحن قتلناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ( 2 ) ] ويذهل الخليل عن خليله ولأبي داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة عن ثابت ، عن أنس رضي الله رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : كان أنجشة يحدو بالنساء ،
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) 1 / 114 ، من أحداث غزوة بدر الكبرى . ( 2 ) ما بين الحاصرتين مكانه في المغازي 2 / 736 ، من أحداث غزوة القضية ، وعلى ذلك التلفيق واضح في سياق هذه الفقرة .