المقريزي

308

إمتاع الأسماع

يوم خيبر قاتل أخي قتال شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارتد عليه سيفه فقتله ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكوا فيه : رجل مات بسلاحه ، قال سلمة : فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، فقلت : يا رسول الله أتأذن لي أن أرتجز بك ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه أعلم ما تقول قلت : والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقت فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال هذا ؟ قلت : أخي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمه الله ، فقلت : يا رسول الله ، والله إن ناسا لا ليهابون الصلاة عليه ، يقولون : رجل مات بسلاحه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مات جاهدا مجاهدا . قال ابن شهاب . ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك ، غير أنه قال حين قلت : إن ناسا ليهابون الصلاة عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبوا مات جاهدا مجاهدا ، فله أجره مرتين وأشار بأصبعيه . وذكر الواقدي ( 1 ) في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر : أنه قال لعبد الله بن رواحة : ألا تحرك بنا الركب ، فنزل عبد الله عن راحلته فقال : والله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارحمه ، فقال عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه : وجبت يا رسول الله ، قال الواقدي : قتل يوم مؤتة شهيدا . وخرج الترمذي ( 2 ) والنسائي ( 3 ) من حديث عبد الرزاق قال : أنبأنا جعفر ابن سليمان ، حدثنا ثابت ، عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أن النبي

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 639 . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 127 - 128 ، كتاب الأدب ، باب ( 70 ) ، ما جاء في إنشاد الشعر ، حديث رقم ( 2847 ) . ( 3 ) ( سنن النسائي ) : 5 / 222 ، كتاب المناسك ، باب ( 109 ) إنشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الإمام ، حديث رقم ( 2873 ) ، وأخرجه النسائي أيضا في باب ( 121 ) استقبال الحج ، حديث رقم ( 2893 ) ، وقوله : " فقال له عمر إلخ " كأنه رأى أن الشعر مكروه فلا ينبغي أن يكون بين يديه صلى الله عليه وسلم وفي حرمه تعالى ولم يلتفت إلى تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن يكون قلبه مشتغلا بما منعه عن الالتفات إلى الشعر . قوله : " أسرع فيهم " أي في التأثير في قلوبهم من نضح النبل ، بنون وضاد معجمة ، وحاء مهملة ، من الرمي بالسهم ، أي فيجوز للمصلحة والله تعالى أعلم . ( حاشية السندي على سنن النسائي ) .