المقريزي

304

إمتاع الأسماع

أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه النيران ؟ على أي شئ يوقدون ؟ فقالوا : على لحم ، قال : أي لحم ؟ وقال البخاري : على أي لحم قالوا : لحم حمر الإنسية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهريقوها ، واكسروها ، فقال رجل من القوم : أو يهريقوها ويغسلوها ؟ وقال البخاري : فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها ؟ قال : أو ذاك ، فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر ، فتناول به ساق يهودي ليضربه ، ويرجع ذباب سيفه ، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه . قال : فلما قفلوا ، قال سلمة وهو آخذ بيدي : قال فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا قال : مالك ؟ قلت له : فداك أبي وأمي ، زعموا أن عامرا حبط عمله ، قال : من قاله ؟ قلت : فلان وفلان ، وأسيد بن حضير الأنصاري ، فقال : كذب من قاله . إن له لأجرين ، وجمع بين إصبعيه ، إنه لجاهد مجاهد ، قل عربي مشى بها مثله . وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفين . وفي رواية ابن عباد : وألق سكينة علينا . حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسرنا ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ وذكر الحديث . ذكره في الأدب ، في باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ، وفيه : فلما قفلوا قال سلمة : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا ، فقال لي : ما لك ؟ فقلت : فدى لك أبي وأمي . . . الحديث ( 1 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 658 - 659 ، كتاب الأدب باب ( 90 ) ما يجوز من الشعر ، والرجز ، والحداء ، وما يكره منه ، وقوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين آمنوا واعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) [ الشعراء : 224 - 227 ] ، قال ابن عباس : في كل لغو يخوضون ، حديث رقم ( 6148 ) . قال الحافظ : وأما الرجز فهو بفتح الراء والجيم بعدها زاي ، وهو نوع من الشعر عند الأكثر ، وقيل : ليس بشعر لأنه يقال راجز ، لا شاعر وسمي رجزا لتقارب أجزائه واضطراب اللسان به ، ويقال : رجز البعير إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه ، وأما الحداء فهو بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر : سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء ، والحداء في الغالب إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر وبذلك عطفه على الشعر والرجز ، وقد جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حدى بها . وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن طاوس مرسلا ، وأورده موصولا عن ابن عباس دخل حديث بعضهم في بعض : إن أول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر ، فضربه على يده فأوجعه فقال : يا يداه يا يداه ، وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير ، فكان ذلك مبدأ الحداء . ونقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء ، وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه ، ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة ، ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد ، ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ، ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد . وأخرجه البخاري ( الأدب المفرد ) أيضا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ : الشعر بمنزلة الكلام ، فحسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام . وسنده ضعيف . وأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ، وقال : لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد . وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي . واقتصر ابن بطال على نسبته إليه فقصر . وعاب القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية والاقتصار على نسبة ذلك للشافعي ، وقد شاركهم في ذلك ابن بطال وهو مالكي ، وأخرج الطبري من طريق ابن جريج قال : سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء فقال : لا بأس به ما لم يكن فحشا . ( فتح الباري ) مختصرا .