المقريزي

281

إمتاع الأسماع

وحدثني قدامة بن موسى ، عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزام ، قال : كتب إلى عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة [ أكانت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر أم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ] ، قال أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه : فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة ، والشق ، والكتيبة ، خمسة أجزاء ، وكانت الكتيبة جزء منها ، ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بعرات ، وأعلم في بعرة منها فجعلها لله . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل سهمك في الكتيبة ، فكان أول من خرج منها الذي فيه مكتوب على الكتيبة ، فكانت الكتيبة خمس النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت السهمان أغفالا ليس عليها علامات ، فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما ، قال أبو بكر : فكتبت إلى عمر ابن عبد العزيز بذلك . وحدثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن أبي مالك ، عن حزام بن سعد بن محيصة ، قال : لما خرج سهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان الشق والنطاة أربعة الأخماس للمسلمين فوضى . وحدثني عبد الله بن عون ، عن أبي مالك الحميري ، عن سعيد بن المسيب ، وحدثني محمد ، عن الزهري ، قال : الكتيبة خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم من أطعم في الكتيبة وينفق على أهله منها . قال ابن واقد : والثبت عندنا أنها خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطعم من الشق والنطاة أحدا ، وجعلها سهمانا للمسلمين ، وكانت الكتيبة التي أطعم فيها . وكانت الكتيبة تخرص ثمانية آلاف وسق تمر ، وكان لليهود نصفها أربعة آلاف ، كان يزرع في الكتيبة شعير ، وكان يحصد منها ثلاثة آلاف صاع ، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم نصفه ، ألف وخمسمائة صاع شعير ، وكان يكون فيها نوى فربما اجتمع ألف صاع ، فيكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصفه ، فكل هذا قد أعطى منه رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين من الشعير ، والتمر ، والنوى ثلاث مائة وسق شعير .