المقريزي

270

إمتاع الأسماع

رأوه قالوا : محمد والله والجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، وذكره في غزوة خيبر من حديث محمد بن سيرين وثابت البناني ، وعبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه وخرجه مسلم ( 1 ) من طرق متعددة . وخرج مسلم ( 2 ) وابن أبي خيثمة من حديث يحيى بن سعيد ، عن حماد ابن سلمة قال : أنبأنا ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلح الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار ، فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على الفطرة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 405 ، كتاب الجهاد ، باب ( 43 ) غزوة خيبر ، حديث رقم ( 1865 ) ، قوله : " الله أكبر خربت خيبر " فيه استحباب التكبير عند اللقاء ، قال القاضي : قيل : تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من الفؤوس والمساحي وغيرها ، وقيل أخذه من اسمها ، والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك . قوله صلى الله عليه وسلم " إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " الساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل ، ففيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة ، وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كما في فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول : جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ، وقوله : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . قال العلماء : يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو الحديث فيكره في كل ذلك تعظيم لكتاب الله تعالى . ( شرح النووي ) مختصرا . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 326 ، كتاب الصلاة ، باب ( 6 ) الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان ، حديث رقم 382 قوله صلى الله عليه وسلم : " خرجت من النار " أي بالتوحيد ، واحتج به في أن الأذان مشروع للمنفرد ، وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا . وفي الحديث دليل على أن الأذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع فإنه دليل على أسلمهم ، وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلاما وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه وهذا هو الصواب . ( شرح النووي ) : مختصرا .