المقريزي
235
إمتاع الأسماع
في غزاة الفتح قديدا ، لقيته سليم في تسعمائة أو في ألف فارس ، فجعل معهم خالد بن الوليد في المقدمة ، حتى نزلوا مر الظهران معه ، فكان أول من قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا في بني سليم ، وهم ألف ، فيهم لواء يحمله عباس بن مرداس ، ولواء يحمله خفاف بن ندبة ، وراية يحملها آخر ، [ فلم يزل ] خالد بهم في المقدمة ، حتى ورد الجعرانة بعد فتح مكة . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوم الفتح على المجنة اليمنى ، خالد بن الوليد ، وعلى المجنة اليسرى الزبير بن العوام ، رضي الله تبارك وتعالى [ عنهما ] ، وعلى الساقة ، أبو عبيدة بن الجراح ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ذكره مسلم . واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر ، بن قيس ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عبيد ، وقيل عباد بن قيس ، وهو أخو أبي موسى الأشعري رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وذلك أن المشركين لما انهزموا بحنين ، عسكر منهم طائفة بأوطاس ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم أبا عامر الأشعري ، وعقد له لواء ، وكان معه في ذلك البعث سلمة بن الأكوع ، وكان يحدث ويقول : لما انهزمت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا ، فإذا هم ممتنعون ، فبرز رجل منهم فقال : من يبارز ، فبرز له رجل معلم ، فبرز له أبو عامر فقتله ، فلما كان العاشر ، برز له رجل معتم بعمامة صفراء ، فقال أبو عامر : اللهم اشهد ، فقال الرجل : اللهم لا تشهد فضرب أبا عامر فأثبته ، فاحتملناه وبه رمق . واستخلف أبو موسى الأشعري ، فأخبر أبو عامر [ أبا موسى ، أن قاتله صاحب العمامة الصفراء . وأوصى أبو عامر إلى أبي موسى ، ودفع إليه الراية وقال : ادفع فرسي وسلاحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم أبو موسى حتى فتح الله عليه ، وقتل قاتل أبي عامر ، وجاء بسلاحه وبذلته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن أبا عامر أمرني بذلك ، وقال : قل لرسول الله يستغفر لي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين ثم قال : اللهم اغفر لأبي عامر ، واجعله من أعلى أمتي إلى الجنة ، وأمر بتركته [ فبعثت ] إلى أبيه ، فقال أبو موسى : يا رسول إني أعلم أن الله قد غفر لأبي عامر وقتل شهيدا فادع الله لي ، فقال :