المقريزي
230
إمتاع الأسماع
ناحية ] وأخرجوا النساء والذرية من الحصون ، فكانوا ناحية ، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي ، على سبايا بني قريظة ، وبعثه بهم إلى نجد ، فاتباع له بها خيلا وسلاحا . قال ابن إسحاق ، واستعمل سعدا هذا في غزوة الغابة أميرا على الخيل ، وكانوا ثمانية ، وقدم عباد بن بشير أمامه طليعة في خيل قوتها عشرون فرسا ، لما خرج يريد العمرة ، فصده المشركون عن البيت بالحديبية ، ثم قدمه في فوارس طليعة ، لما خرج إلى غزاة خيبر ، فأخذ عينا لليهود من أشجع ، فقال : من أنت ؟ قال : باغ أبغي أبعرة ضلت لي ، أنا على إثرها ، قال له ألك علم بخيبر ؟ قال : عهدي بها حديث ، فأنتم تسألون عنه ، قال : عن يهود ؟ قال : نعم كان كنانة بن أبي الحقيق ، وهودة بن قيس ساروا في حلفائهم من غطفان ، فاستنفروهم ، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة ، فجاءوا معدين بالكراع والسلاح ، يقودهم عينية بن بدر ، ودخلوا معهم في حصونهم ، وفيها عشرة آلاف مقاتل ، وهم أهل حصون لا ترام ، وسلاح وطعام كثير ، لو أحصروا سنيين لكفاهم ، فرفع عباد [ بن ] بشر السوط ، فضربه ضربات وقال : ما أنت إلا عين لهم ، أصدقني وإلا ضربت عنقك ، فقال الأعرابي : فتؤمني على أن أصدقك ، فقال عباد : نعم ، قال الأعرابي : القوم مرعوبون منك ، خائفون وجلون ، لما قد صنعتم بمن كان [ قبلكهم ] بيثرب من يهود [ إن يهود ] بعثوا ابن عم لي وجدوه بالمدينة ، قد قدم بسلعة له يبيعها ، فبعثوه إلى كنانه بن أبي الحقيق ، يخبرونه بقتالهم وقال ، خيلكم وسلاحكم فأصدقوهم الضرب ، ينصرفوا عنكم ، فإنه لم يلق [ قوما ] يحسنون القتال ، وقريش والعرب قد سروا بمسيره إليكم ، لما يعلمون من كثرة عددكم وسلاحكم ، وجودة حصونكم ، وقد بايعت قريش وغيرهم ، ممن يهوى هوى محمد ، تقول قريش : إن جاءهم يظهر ، ويقول الآخرون : يظهر محمد فإن ظفر محمد فهو ذل الدهر . قال الأعرابي : وأنا أسمع كل هذا ، فقالت لي كنانة : اذهب معترضا للطريق فإنهم لا يستنكرون مكانك ، فاحذرهم لنا ، وادن منهم كالسائل لهم