المقريزي
225
إمتاع الأسماع
أجل مقامات العارفين ، وأعلى منازل المقربين ، و [ أعلى ] درجات الصديقين ، من غير صيام نهار ، ولا قيام ليل ، ولا مجاهدة نفس ، ولا تهذيب أخلاق ، بل يستحيل في تلك اللحظة [ صديقا ] مقربا ، ووليا لله عارفا ، وحبرا من أحبار الأمة عالما قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وواقفه فيما بقي من عمره وحفظه . واعتبر بحال أمير المؤمنين ، أبي حفص ، عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، كيف كان أشد الناس في عداوة الله [ عز وجل ] ورسوله صلى الله عليه وسلم ، حتى لقد هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما هو إلا أن وقف على دار الأرقم ، وطرق الباب ، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاه ، وعانقه ، وضرب صدره ثلاث مرات ، وهو يقول : اللهم أخرج ما في صدره من غل ، وأبدله إيمانا ، فللحال انصبغ عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، واستحال بعد الشرك بالله ، وعبادة الأصنام ، والأوثان ، والطواغيت ، وبذل الجهد في إطفاء نور الله ، ما سلك فجا ، إلا سلك الشيطان فجا غيره ، ولو كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي لكان عمر .