المقريزي
215
إمتاع الأسماع
يوجب القتل دون غيره من الناس . قال : وفي الصحيحين ( 1 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولعن المؤمن كقتله . قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد [ سؤال ] . لا يمكن أن يزاد في أحكام الدنيا ، لأن اللعن لا يوجب القصاص [ في الدنيا ] ولا في الآخرة ، لأن الإثم يتفاوت . قال المازرني : يشبهه في الإثم ، لأن اللعن قطع الرحمة ، والموت قطع التصرف . وقيل : لعنة ، تقتضي قصد إخراجه من المسلمين ، وقطع منافعه الأخروية عنه ، وقيل : استواؤهما في التحريم ، فاقتضى كلام ابن دقيق العيد ، أن اللعنة تعريض بالدعاء ، الذي قد يقع في ساعة إجابة ، إلى البعد من رحمة الله تعالى ، وهو أعظم من القتل الذي هو تفويت الحياة . قال السبكي الشيخ محي الدين : أخذ بظاهر المنقول من عدم التكفير ، وذلك محمول على ما إذا لم يصدر منهم سبب يكفر ، كما إذا لم يحصل إلا مجرد الخروج [ والقتال ] ، ونحوه ، أما مع التكفير لمن تحقق إيمانه ، فمن أين ذلك ؟ . فإن قلت : قد قال الأصوليون في أصول الدين - ومنهم سيف الدين المزي - جوابا عن قول المكفرين : كيف لا نكفر الشيعة والخوارج بتكفيرهم أعلام الصحابة ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم ؟ وبتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة ؟ وأجاب : أن ذلك إنما هو إذا كان المكفر يعلم بتزكية من كفره ، قطعا على الإطلاق إلى مماته ، وليس كذلك ، وهذا الجواب يمنع ما قلتم ، قلت : هذا الجواب ، إنما ننظر فيه إلى أن المكفر لا يلزمه بذلك تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلى ما قلناه من الحكم عليه بالكفر [ بالحديث ] الذي ذكرناه ، إن لم يكن في باطنه تكذيب ، كما قاله إمام الحرمين وغيره في الحكم بالكفر على السجود للصنم والملقى للمصحف في القاذورات ، وإن لم يكن في باطنه تكذيب .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 570 ، كتاب الأدب ، باب ما ينهى عن السباب واللعن ، حديث رقم ( 604 ) ، ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 478 كتاب الإيمان ، باب ( 47 ) غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشئ عذب به ، حديث رقم ( 110 ) .