المقريزي
213
إمتاع الأسماع
يقول : ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، [ ومن ادعى ما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار ] . وخرجه البخاري ( 1 ) أيضا من حديث عبد الوارث ، عن الحسين ، عن عبد الله بن بريدة ، قال : حدثني يحيى بن يعمر ، أن أبا الأسود [ الدؤلي ] ، حدثه عن أبي ذر ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ، ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه ، إن لم يكن صاحبه كذلك . قال الشيخ أبو زكريا النووي : هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات ، من حيث أن ظاهره غير مراد ، وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل ، والزنا ، وكذا قوله لأخيه : كافر من غير اعتقاد بطلان [ دين ] الإسلام ، فإذا عرف ما ذكرناه [ فقيل ] في تأويل الحديث أوجه : أحدهما : أنه محمول على المستحل لذلك ، وهذا يكفر ، فعلى هذا معنى [ باء ] بها ، أي بكلمة الكفر ، وكذا ، حار عليه ، وهو بمعنى رجعت عليه ، أي رجع عليه الكفر ، فباء ، وحار ، ورجع بمعنى واحد . والوجه الثاني : معناه ، رجعت عليه نقيصته لأخيه ، ومعصية تكفيره . والوجه الثالث : أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين ، وهذا الوجه نقله القاضي عياض ، عن الإمام مالك بن أنس ، وهو ضعيف ، لأن المذهب الصحيح المختار ، الذي قاله الأكثرون ، والمحققون ، أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع . والوجه الرابع : معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر ، وذلك أن [ المعاصي ] - كما قالوا - بريد الكفر ، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها ، المصير إلى [ الكفر ] ، ويؤيد هذا الوجه ، ما جاء في رواية أبي عوانة الأسفراييني ، في كتابه ( المخرج على صحيح مسلم ) : فإن كان
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 569 ، كتاب الأدب ، باب ( 44 ) ما ينهى عن السباب واللعن ، حديث رقم ( 6045 ) .