المقريزي
20
إمتاع الأسماع
ويذهل الخليل عن خليله ( 1 ) فقال عمر بن الخطاب : يا ابن رواحة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ، إني أسمع ! فأسكت عمر . قال : وتغيب رجال من أشراف المشركين ، كراهية أن ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه غيظا ، وحنقا ، ونفاسة ، وحسدا ، خرجوا إلى بوادي مكة . قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ، فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ، في نفر من قريش ، في اليوم الثالث ، وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، فقالوا له : إنه قد انقضى أجلك ، فأخرج عنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عليكم لو تركتموني ، فأعرست بين أظهركم ، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه ؟ قالوا : لا حاجة لنا في طعامك ، فأخرج عنا ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة ، حتى أتاه بها بسرف ( 2 ) ، فبنى بها هنالك ثم انصرف إلى المدينة .
--> ( 1 ) هذه الأبيات في ( ابن هشام ) هكذا : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله نحن قتلناكم على تأويله * كما قاتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله ( 2 ) مكان قرب التنعيم ، وبسرف كانت وفاتها رضي الله تبارك وتعالى عنها ، وذلك سنة ثلاث وستين ، وقيل سنة ست وستين ، صلى عليها ابن عباس ويزيد بن الأصم ، وكلاهما ابن أخت لها ، ويقال فيها نزلت : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) [ الأحزاب : 50 ] في أحد الأقوال ، وذلك أن الخاطب جاءها وهي على بعيرها فقالت البعير وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في تزويجه إياها ، أكان محرما أم حلالا ، وقد أوضحنا ذلك مفصلا في الحديث عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم .