المقريزي
184
إمتاع الأسماع
فقيض له الأنصار مع بعد نسبهم ، فصاروا له وزراء وأنصارا ، دون أقاربه وقومه وعشيرته ، الذين هم أولى بنصرته . أول من لقيه من الأوس سويد بن الصامت قال يونس بن بكير [ عن ] ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أشياخ من قومه قالوا : قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا ، وكان سويد [ إنما ] يسميه قومه فيهم : الكامل ، لسنه ، وجلده ، وشعره [ وشرفه ، ونسبه ] ، قال : فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ حين سمع به ] ودعاه إلى الله عز وجل ، وإلى الإسلام ، فقال سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما الذي معك ؟ فقال : مجلة لقمان ، يعني حكمته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعرضها علي ، فعرضها عليه ، فقال : إن هذا لكلام حسن ، والذي معي أفضل منه ، قرآن أنزله الله عز وجل علي ، هو هدى ونور ، فتلا عليه صلى الله عليه وسلم القرآن ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إن هذا لقول حسن ، ثم انصرف [ عنه ] . فقدم المدينة على قومه ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج ، وكان الذي قتله المجذر بن [ زياد ] البلوى ، حليف بني عوف بن الخزرج ، وكان رجال قومه يقولون : إنا لنرى أنه قتل وهو مسلم ، وكان قتله قبل يوم بعاث ( 1 ) . وذكر ابن عبد البر : أن سويد بن الصامت هذا لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز من مكة ، في حجة حجها سويد [ على ما كانوا يحجون عليه في [ الجاهلية ] ، وذلك في أول مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه إلى الله
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 273 - 275 ، عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على سويد بن الصامت ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) ، ومجلة لقمان : صحيفة ، ويوم بعاث : يوم من أيام العرب في الجاهلية وقعت فيه الحرب بين الأوس والخزرج ، هلك فيها كثير من صناديدهم وأشرافهم ، وبعاث : اسم أرض بها عرفت . هامش ( المرجع السابق ) ، ( أيام العرب في الجاهلية ) : 73 وما بعدها .