المقريزي

181

إمتاع الأسماع

فلما أتاهما قالا : ما شأنك ؟ سجدت لمحمد وقبلت قدميه ؟ ولم نرك فعلته بأحد منا ! قال : هذا رجل صالح ، أخبرني بشئ عرفته ، من شأن رسول بعثه الله إلينا ، يدعى يونس بن متى ، فضحكا به وقالا : لا يفتنك عن نصرانيتك ، فإنه رجل خداع ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ( 1 ) . وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر - يعني الواقدي - قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير ابن مطعم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أبي طالب إلى الطائف ، ومعه زيد بن حارثة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وذلك في الثالث من شوال سنة عشر . قال الواقدي : فأقام بالطائف عشرة أيام - قال غيره : شهرا - لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه فكلمه فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم فقالوا : يا محمد ! اخرج من بلدنا وألحق بمحالك من الأرض ، وأغروا به سفهاءهم ، فجعلوا يرجمونه بالحجارة ، حتى إن رجليه لتدميان ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى لقد شج في رأسه شجاجا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وهو محزون . فلما نزل نخلة ، قام يصلي من الليل ، فصرف إليه نفر من الجن ، سبعة من أهل نصيبين ، فاستمعوا القرآن ، وأقام بنخله أياما ، فقال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك ؟ فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم ابن عدي ، أدخل في جوارك ؟ قال : نعم . ويروى أنه أن ذهب إلى الأخنس بن شريق فقال : هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالة ربي ؟ فقال : إن الحليف لا يجير على الصريح ، فقال الرسول : ائت سهيل بن عمرو ، فقل له : إن محمدا يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي ؟ فأتاه ، فقال له ذلك ، فقال : إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخبره فقال : ائت

--> ( 1 ) نينوى : بكسر أوله وسكون ثانيه ، وفتح النون والواو ، وهي قرية نبي الله يونس عليه السلام بالموصل . ( معجم البلدان ) : 5 / 391 .