المقريزي

136

إمتاع الأسماع

[ ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام ، إلا عن مائة ونيف وأربعين منهم فقط ، من رجل وامرأة ، بعد [ التدقيق ] الشديد ، قال المكثرون فيما روى عنهم من الفتيا : عائشة أم المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، ابنه عبد الله ، علي بن أبي طالب ، عبد الله بن العباس ، عبد الله بن مسعود زيد بن ثابت رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، فهم سبعة فقط ، يمكن أن يجمع من في كل واحد منهم سفر ضخم ] . [ وقد جمع أبو محمد بن موسى بن أمير المؤمنين المأمورية ، في عبد الله بن العباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، في عشرين كتابا ، وأبو بكر المذكور ، أحد الأئمة في العلم والحديث ] . [ والمتوسطون منهم في ما روى عنهم من الفتيا : أم سلمة ( 1 ) أم المؤمنين ، أنس بن مالك ( 2 ) ، أبو سعيد الخدري ، أبو هريرة ، عثمان بن عفان ، عبد الله بن عمرو بن العاص ، عبد الله بن الزبير ، وأبو موسى الأشعري ، وسعد بن أبي وقاص ( 3 ) ، وسلمان الفارسي ( 4 ) ، وجابر بن

--> ( 1 ) سبقت لها ترجمته في أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) سبقت لها ترجمة وافية . ( 3 ) سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، ابن كعب بن لؤي . الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري المكي . أحد العشرة ، وأحد السابقين الأولين ، وأحد من شهد بدرا والحديبية ، وأحد الستة أهل الشورى . روى جملة صالحة من الحديث ، وله في " الصحيحين " خمسة عشر حديثا ، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث ، ومسلم بثمانية عشر حديثا . عن سعيد بن المسيب ، سمعت سعدا يقول : ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت ، ولقد مكثت سبع ليالي وإني لثلث الإسلام . عن قيس قال : قال سعد بن مالك : ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي ، ولقد رأيته ليقول لي : يا سعد ، ارم ، فداك أبي وأمي ! وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم . ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السمر ، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام ، لقد خبت إذن وضل سعيي . قال ابن المسيب : كان جيد الرمي ، سمعته يقول : جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد . عن أبي عثمان أن سعدا قال : نزلت هذه الآية في : ( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) . [ العنكبوت : 8 ] . قال : كنت برا بأمي ، فلما أسلمت ، قالت : يا سعد ! ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا ، أولا آكل ، ولا أشرب حتى أموت ، فتعير بي ، فيقال : يا قاتل أمه ، قلت : لا تفعلي يا أمه ، إني لا أدع ديني هذا لشئ ، فمكثت يوما لا تأكل ولا تشرب وليلة ، وأصبحت وقد جهدت ، فلما رأيت ذلك ، قلت : يا أمه ! تعلمين والله لو كان لك منة نفس ، فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني ، إن شئت فكلي أو لا تأكلي ، فلما رأت ذلك ، أكلت . ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يديه ، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية ، ونصر الله دينه ، ونزل سعد بالمدائن ، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء ، فكان النصر على يده ، واستأصل الله الأكاسرة . قال خليفة بن خياط : وفي سنة خمس عشرة وقعة القادسية ، وعلى المسلمين سعد ، وفي سنة إحدى وعشرين شكا أهل الكوفة سعدا أمير هم إلى عمر ، فعزله . قال الزهري : لما استخلف عثمان ، عزل عن الكوفة المغيرة ، وأمر عليها سعدا . النعمان ابن راشد عن الزهري ، عن عامر بن سعد قال : كان سعد آخر المهاجرين وفاة . قال المدائني ، وأبو عبيدة ، وجماعة : توفي سنة خمس وخمسين . وقع له في ( مسند بقي بن مخلد ) مئتان وسبعون حديثا ، فمن ذاك في الصحيح ثمانية وثلاثون حديثا . ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 15 - 16 ، ترجمة رقم ( 5 ) . ( 4 ) سبقت ترجمته .