المقريزي
121
إمتاع الأسماع
وأما الذين شهدوا بدرا وبيعة الرضوان ( 1 ) تحت الشجرة بالحديبية فخرج الإمام أحمد من حديث هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر ، أو أربعة عشر ، أحد العددين . ومن حديث سفيان قال : حدثنا أبو إسحاق ، حدثنا البراء بن عازب قال : كنا - يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، كعدد أصحاب طالوت الذين جازوا ، وما جاز معه النهر إلا مؤمن .
--> ( 1 ) سبب البيعة ونصها : قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : حين بلغه أن عثمان قد قتل : لا نبرح حتى نناجز القوم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يقولون : بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت ، وكان جابر بن عبد الله يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت ، ولكن بايعنا على أن لا نفر . فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الناس ، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها ، إلا الجد ابن قيس ، أخو بني سلمة ، فكان جابر بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول : والله لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته . قد خبأ إليها ، يستتر بها من الناس ثم أتى رسول صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل . قال ابن هشام : فذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي : أن أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان : أبو سنان الأسدي . قال ابن هشام : وحدثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له ، عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع لعثمان ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى . ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي ، إلى رسول الله وقالوا له : ائت محمدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا . فأتاه سهيل بن عمرو ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ، قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ، فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا ، ثم تم بينهم الصلح .