المقريزي
108
إمتاع الأسماع
فإن موعدكم الجنة ، فمات ياسر في العذاب ، وأغلظت سمية لأبي جهل ، فطعنها في قبلها فماتت ، وزمن عبد الله فسقط . وخباب بن الأرت ( 1 ) بن جندلة بن سعد بن خزيمة من بني سعد بن زيد مناة بن تميم [ حليف بني زهرة ، ويقال : إنه من البحرين فأنبط ، وأنه أسود ويقال هو خباب بن الأرت بن حدار بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد ] ، وقع عليه رسا فصار إلى أم أنمار فأعتقته ، وكان به رنة إذا تكلم فسمي الأرت ، وكان قينا بمكة ، فأسلم سادس ستة من بني مظعون ، وأبي سلمة ، وجماعة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، فعذب في الله ، وجعلوا يلصقون ظهره بالأرض على الرضف ، حتى ذهب ماء متنه . وقال مجاهد عن الشعبي ، دخل خباب بن الأرت على عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فأجلسه على متكأة ، وقال : [ ما على الأرض ] أحد أحق بهذا المجلس منك ، إلا رجل واحد ، فقال : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال بلال ، قال : ما هو بحق مني ، إلا بلالا كان له من المشركين من يمنعه الله به ، ولم يكن لي أحد ، لقد رأيتني يوما وقد أوقدوا لي نارا ، ثم سلقوني فيها ، ثم وضع رجل رجله على صدري ، فما اتقيت الأرض إلا بظهري ، ثم كشف خباب عن ظهره ، فإذا هو قد برص . وقال هشام بن الكلبي ، عن أبي صالح : كان خبابا قينا ، وكان قد أسلم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يألفه ويأتيه ، فأخبرت بذلك مولاته ، فكانت تأخذ الحديدة قد أحمتها ، فتضعها على رأسه ، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم انصر خبابا ، فشتت مولاته - وهي أم أنمار - فكانت تعوي مع الكلاب ، فقيل لها : اكتوى ، فكان خباب يأخذ الحديدة وقد أحماها ، فيكوي بها رأسها .
--> ( 1 ) هو خباب بن الأرت من بني سعد بن زيد مناة حليف لبني زهرة كنيته : أبو يحيى وقد قيل : أبو عبد الله مولى ثابت بن الأرت بن أم أنمار الخزاعية مات بالكوفية منصرف علي من صفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن خمسين سنة ، وصلى عليه علي بن أبي طالب ، وقيل : إنه مات سنة تسع عشرة بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب ، والأول أصح . ( تاريخ الصحابة ) : 88 ترجمة ( 363 ) ، ( الثقات ) : 3 / 106 ، ( الإصابة ) : 1 / 416 .