علي العارفي الپشي

30

البداية في توضيح الكفاية

فهذا من الشبهة غير المحصورة عند الاعلام ( رض ) ؛ وإذا تردّد حبّة واحدة مغصوبة من الحنطة بين آلاف منها مجتمعة في إناء واحد ، فهذا لا تعد عندهم من الشبهة غير المحصورة مع أن عدّ الحبّات وإن كانت في اناء واحد أشكل وأعسر بمراتب من عدّ الشياة وإن كانت في بلدة متعدّدة . وعلى ضوء هذا فيستكشف بذلك أن عسر العدّ ليس بضابط للشبهة غير المحصورة . الثاني : أن الشبهة غير المحصورة ما كان احتمال التكليف في كل واحد واحد من الأطراف موهوما لكثرة الأطراف . وفيه أن موهومية احتمال التكليف لا يمنع من التنجيز لأنّ مجرّد احتمال التكليف بأيّ مرتبة كان يساوق احتمال العقاب ، وهذا هو الملاك في تنجيز التكليف على المكلف ما لم يحصل المؤمن منه . الثالث : أن الشبهة غير المحصورة ما يعسر موافقته القطعية لكثرة الأطراف ، وفيه أن العسر إنّما يوجب ارتفاع التكليف بمقدار يرتفع به العسر لا مطلقا ، وعليه فالعسر لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي على الاطلاق ، كما هو المدعى للقائل بعدم التنجيز في الشبهة غير المحصورة . الرابع : أن الميزان في كون الشبهة غير محصورة هو الصدق العرفي فما صدق عليه عرفا أنّه غير محصور فيترتّب عليه حكمه ، ولكن يختلف ذلك باختلاف الموارد . وفيه أن العرف لا ضابطة لهم لتميز المحصور عن غيره ؛ والسرّ في ذلك أن عدم الحصر ليس من المعاني المتأصلة ، إذ هو أمر إضافي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان كما لا يخفى . ولأجل هذا قال المصنّف قدّس سرّه : لا يخلو الضبط لغير المحصورة بما ذكر من الوجوه الأربعة المذكورة من الجزاف ، أي من دعوى بلا دليل وبرهان ، فالأولى هو