علي العارفي الپشي

94

البداية في توضيح الكفاية

قوله : كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به بل الالتزام بخلافه . . . قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : يدفع اجراء الأصول إشكال عدم الالتزام بالحكم الواقعي في صورة دوران الأمر بين المحذورين مثلا صلاة الجمعة مردّد حكمها بين الوجوب والحرمة فاجراء اصالة البراءة عن كل من الوجوب والحرمة يرتفع الحكم الشرعي المعلوم بالاجمال من البين فلا يبقى حكم كي يجب الالتزام به عقلا . امّا المصنّف قدّس سرّه فيقول : لو فرض حكم العقل بوجوب الالتزام بمحتمل التكليف ، كما في صلاة الجمعة ، إذ يحتمل حكمها الواقعي من أن يكون واجبا ومن أن يكون حراما لكان ذلك مانعا عن اجراء الأصول الحكمية ، أو الموضوعية في الأطراف ولا يتوهّم ان اجراء الأصول في الأطراف رافع لحكم العقل بوجوب الالتزام لأنّه يلزم منه الدور الصريح ، لأنّ جريان الأصول يتوقّف على عدم حكم العقل بوجوب الالتزام بحكم المولى ، إذ لو كان حكم العقل المذكور ثابتا لقطع حينئذ بمخالفة ظاهر أدلّة الأصول العملية للواقع فلا يكون حجّة ، فلو توقّف عدم حكم العقل المذكور على جريان الأصول في الأطراف للزم الدور الصريح . قوله : بل الالتزام بخلافه . . . فإذا أجرينا أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم الحرمة بالإضافة إلى صلاة الجمعة فيلزم الالتزام بالاستحباب ، أو الإباحة ، ولا ريب في أن هذا الالتزام خلاف حكمها الواقعي . فالنتيجة : يلزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي أحد الأمرين : امّا الدور الصريح لو دفع به أي بجريان الأصول في الأطراف حكم العقل بوجوب الالتزام بحكم المولى جلّ جلاله ، كما ذكر . وامّا الالتزام بخلاف حكم الواقعي لو لم يدفع به حكم العقل بوجوب الالتزام بحكم الواقعي ، وكلاهما فاسدان ، إذ الأوّل محال . والثاني خلاف القانون . والوجه