علي العارفي الپشي

91

البداية في توضيح الكفاية

وامّا على القول بعدم وجوب الموافقة الالتزامية فلا مانع عن جريان الأصل في هذين الموردين . إذا عرفت ثمرة النزاع ومحلّه فالتحقيق عدم وجوب الموافقة الالتزامية ، إذ لم يدل عليه دليل من الشرع الأنور ، ولا من العقل فإذن لا مانع من جريان الأصول الحكمية والموضوعية فيهما ، كما لا يخفى . هذا مضافا إلى أن الالتزام بالوجوب مع عدم العلم تفصيلا به ، أو الالتزام بالحرمة مع عدم العلم المذكور بها تشريع محرم عقلا وكتابا وسنّة وإجماعا فتحصّل انّه لا مانع من جريان الأصل في موارد دوران الأمر بين المحذورين وفي أطراف العلم الإجمالي من ناحية وجوب الموافقة الالتزامية . نعم ، يبقى الكلام في جريان الأصل من جهة المقتضى وهو شمول اطلاقات أدلّة الأصول العملية لأطراف العلم الإجمالي وعدم شمولها لها ، وهذا البحث سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، وهو بحث الأصول العملية . ولكن لا بأس بالإشارة الاجمالية في هذا المقام إلى تحقيق جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي وعدم جريانه فيها ، فيقال ان مذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عدم جريانها فيها ، إذ يستلزم من جريانها فيها تناقض في أدلّة الأصول العملية ، مثلا ؛ إذا علمنا إجمالا بنجاسة هذا الاناء ، أو نجاسة ذاك الاناء فلو أجرينا أصالة الطهارة بالإضافة إلى كليهما للزم اشكال التناقض لأنّ أصالة الطهارة مستفادة من دليل كل شيء نظيف أي طاهر حتى تعلم انّه قذر ، فهذا يدلّ على طهارة كل شيء إلى أن تعلم قذارته ، فإذا حصل العلم بقذارته فليس بطاهر . والحال انّا نعلم بنجاسة أحدهما ، وعليه فلو أجرينا أصالة الطهارة في الإناء القريب فنقول انّه بخصوصه مشكوك الطهارة والنجاسة فالأصل طهارته : وفي الإناء البعيد فنقول انّه بخصوصه مع قطع النظر عن الاناء الآخر مشكوك الطهارة والنجاسة