علي العارفي الپشي

8

البداية في توضيح الكفاية

يستنبط منها حكم شرعي فرعي كلّي مع ضم الصغرى إليها المأخوذة من إحدى الأدلة الأربعة . مثلا مقدمة الواجب المطلق واجبة تكون إحدى مسألة من مسائل علم الأصول لوقوعها كبرى القياس الذي أنتج حكما فرعيا كليّا . وعليه يقال الوضوء مقدمة الواجب المطلق ، وكلّ مقدمة الواجب المطلق واجب . نتيجة فالوضوء واجب . وكذا سائر مسائله حرفا بحرف . ولكن القطع لا يقع كبرى القياس الذي أنتج حكما فرعيا كليّا ، فلا يصح أن يقال هذا المائع مقطوع الخمرية ، وكلّ مقطوع الخمرية حرام . نتيجة فهذا المائع حرام إذ لا يصح جعل القطع جزء الموضوع لأنّ الحرمة مترتبة على ذات الخمر من حيث هو خمر لا على معلوم الخمرية . ولهذا يقال الخمر حرام ولا يقال معلوم الخمرية حرام ، فليس القطع بالموضوع حدا وسطا للقطع بالحكم الفرعي الكلّي . فانقدح أنّ القطع بأقسامه سواء كان متعلقا بالموضوع أم كان متعلقا بالحكم لا يقع في طريق الاستنباط للحكم الفرعي الكلّي . وأمّا وجه كون مباحث القطع أشبه بمسائل علم الكلام باعتبار أنّ مرجع البحث عن حجية القطع إلى صحة عقاب المولى على مخالفته ، فالعقاب فعل من أفعاله جلّ وعلا ، وهو يناسب ويشابه بمسائل إلهيّات علم الكلام ؛ ، إذ يبحث فيها عن أفعال اللّه تعالى وما يصحّ عنه وما لا يصحّ عنه . وكلّ ما كان له فائدة فيصح صدوره عنه جلّ وعلا ، وكلّ ما ليس له فائدة لا يصحّ صدوره عنه عزّ اسمه . وأمّا وجه شدة مناسبة بعض أحكامه مع المقام ، فيقال : ان المناسب هو البحث في هذا المقصد عن أحكام الأمارات ولوازمها . فالمناسب هو البحث عن أحكام القطع ولوازمه ، لأنّه أكمل الطرق وأقواها إلى الواقع ، فهذه الأكملية موجبة لشدة المناسبة مع البحث عن أحكام الأمارات من المنجزية عند الإصابة والمعذرية عند الخطاء ، والطريقية إلى الواقع لأنها موجودة فيه بطريق أولى وأكمل .