علي العارفي الپشي
606
البداية في توضيح الكفاية
تكون محرّمة فيه . وعلى طبيعة الحال : ففي اختيار كل واحد من الفعل والترك نحتمل الموافقة والمخالفة ، كما لا يخفى . قوله : ثم إن مورد هذه الوجوه وإن كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب . . . اعلم أن الوجوب والتحريم المعلوم ثبوت أحدهما إجمالا في الواقعة الخاصّة وفي الموضوع الخاص تارة يكونان توصليين وأخرى تعبّديين ، وثالثة يكون أحدهما المعيّن تعبّديا دون الآخر ، ورابعة يكون أحدهما المردّد تعبّديا دون الآخر وتشترك الصور الأربع في استحالة الموافقة القطعية . وتفترق الأولى والأخيرة عن الثانية والثالثة في امتناع المخالفة القطعية فيهما وامكانهما في الباقيتين إذ لو فعل المكلّف بلحاظ مراعاة جانب الوجوب أو ترك بمناط اختيار جانب الحرمة لا بقصد التقرّب يقطع المكلّف حينئذ بالمخالفة القطعية في الصورة الثانية ؛ ولو فعل المكلّف لا بقصد التقرّب يقطع بالمخالفة في الصورة الثالثة إذا كان الوجوب المحتمل تعبّديا ؛ ولو ترك لا بقصد التقرّب يقطع بالمخالفة أيضا إذا كان التحريم المحتمل تعبّديا ، وحيث اشتركت الصور الأربع في امتناع الموافقة القطعية ، بل تكون الموافقة الاحتمالية في جميعها كالمخالفة الاحتمالية اشتركت في الرجوع إلى اصالة التخيير لعدم المرجّح في البين ؛ وحيث افترقت في إمكان المخالفة القطعية وعدم إمكانها ، فالأولى في الثانية والثالثة ، والثانية في الأولى والرابعة افترقت في جواز الرجوع إلى اصالة الإباحة . والتفصيل : فما تمكن فيها المخالفة القطعية لا يجوز الرجوع فيه إلى اصالة الإباحة لأنّ الرجوع إليها موجب للمخالفة القطعية الممنوع عنها عقلا ، وما لا تمكن فيها المخالفة القطعية يجوز الرجوع فيها إلى اصالة الإباحة لعدم المانع عنه عقلا ، كما تقدّم هذا .