علي العارفي الپشي

6

البداية في توضيح الكفاية

إلّا أنّ الجهل بالواقع لم يؤخذ في لسان دليل الأمارات . وهو قد أخذ في لسان دليل الأصول العملية نحو قول الصادق عليه السّلام : كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر . ونحو : كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام فتدعه . ونحو : الناس في سعة ما لا يعلمون . ونحو لا تنقض اليقين بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر . فمفاد الأوّل : كلّ شيء نظيف في صورة الجهل بالقذارة إلى أن تعلم بقذارته . ومفاد الثاني : كلّ شيء حلال في صورة الجهل بالحرمة إلى أن تعرف حرمته . ومفاد الثالث : الناس في وسع بالفعل والترك في صورة عدم علمهم بالحرمة والإباحة . ومفاد الرابع : ليس الشك ببقاء الحكم ، أو ببقاء الموضوع في زمان اللاحق . وذلك كعدالة زيد وفسقه وحياته مثلا ناقضا ليقين السابق ببقاء الحكم ، أو ليقين السابق ببقاء الموضوع . فانقدح من هذا البيان الأخير فرق آخر بينهما وهو : أنّه أخذ في لسان دليل الأصول العملية الشك في بقاء الحكم وفي بقاء الموضوع إذا كان الاستصحاب من الأصول العملية . أمّا بخلاف الأمارات فلأنّه لم يؤخذ الجهل بالواقع في لسان دليلها ولا الشك فيه . إذ لم يقل الشارع المقدّس للمكلّف إذا كنت جاهلا بالواقع ، أو شاكّا فيه فاعمل بخبر العدل ، أو الثقة ، أو اليد ، أو البيّنة ، بخلاف الأصول العملية فإنّ المولى قال إذا كنت جاهلا بالواقع فأنت في وسع ، فأنت بريء الذّمة من الفعل ، أو الترك ، وإذا كنت جاهلا بالبقاء والزوال فاستصحب أي ابق ما كان على ما كان . وأمّا الفرق بين الأمارات والطرق فالطرق عبارة عن الحجج المثبتة للأحكام الكليّة ، وتلك كالأخبار المعتبرة والإجماع المحصّل . والأمارات عبارة عن الحجج المثبتة للموضوعات الخارجيّة ( وتلك ) كاليد والبيّنة واليمين مثلا ؛ لأنّ الأوّل مثبت