علي العارفي الپشي

539

البداية في توضيح الكفاية

قوله : فتأمل جيدا . . . وهو إشارة إلى إن النزاع بين الأصوليين والأخباريين إنما يكون في الشبهات البدوية التحريمية بعد الفحص قال الأصوليون رضي اللّه عنهم بالبراءة فيها ، وذهب الأخباريون ( رض ) إلى وجوب الاحتياط فيها ولا نزاع بينهم في سائر الشبهات . انحلال العلم الاجمالي قوله : وامّا العقل فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته . . . [ استدلّ القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهات البدوية بعد الفحص بالدليل العقلي على نحوين ] [ الوجه الأول من الدليل العقلي ] استدلّ الأخباريون القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهات البدوية بعد الفحص بالدليل العقلي على نحوين : أحدهما : ان الأصحاب رحمهم اللّه إلّا بعضهم قد اتفقوا بوجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي لأنّ العلم الاجمالي منجز للتكليف وكل منجز للتكليف موجب للموافقة القطعية ، فهذا موجب لها وهي لا تتحقّق إلّا بالاحتياط . فإن قيل : ان الشبهات البدوية سواء كانت تحريمية أم كانت وجوبية غير الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، فوجوب الاحتياط فيها لا يستلزم وجوبه في الشبهات البدوية وهي محل البحث . قلنا : انّهم قد أدخلوا الشبهات البدوية في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ؛ فإن قيل : كيف يدخلونها فيها ، وهي غيرها ؟ قلنا : ان لنا علما إجماليا بوجود الواجبات في ضمن الشبهات الوجوبية وبوجود المحرّمات في بين الشبهات التحريمية ، فالعقل يحكم بوجوب الاحتياط فيها وهو يتحقّق بترك جميع المشتبهات التحريمية وباتيان تمام المشتبهات الوجوبية ، فذمّتنا يشتغل بهذه التكاليف لأجل العلم الاجمالي بها والاشتغال اليقيني