علي العارفي الپشي
527
البداية في توضيح الكفاية
عرفت في الجواب عن الاستدلال على لزوم الاحتياط فيها بالآيات الكريمة . قوله : وما دل على وجوب الاحتياط لو سلم وإن كان واردا على حكم العقل . . . فإن قيل : أدلة الاحتياط قائمة على وجوبه في الشبهة التحريمية فتكون واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان فتكون مقدمة عليها ، إذ هي مصححة للعقاب على مخالفة التكليف المجهول بأن يفعل المكلف محتمل الحرمة ، ويترك محتمل الوجوب ، إذ اخبار الاحتياط تصلح أن تكون بيانا لحال المشتبه وإذا ، أوجب الشارع المقدس الاحتياط في الشبهة الحكمية فأين يكون العقاب على المخالفة بلا بيان . وعليه : فلا تدل الأدلة النقلية على البراءة في الشبهة الحكمية ، كما لا يخفى . في جواب المصنف قدّس سرّه عنه أجاب قدّس سرّه عن أدلة الاحتياط : بأنا لا نسلّم ، أولا دليل الاحتياط لأنه ضعيف سندا ، أو دلالة يعلم هذا بمراجعة الوسائل « 1 » ، إذ في سندها أبي هاشم داود ، وهو مجهول الحال لم يعلم وثاقته . واما من حيث الدلالة فلأن صيغة الأمر ، وهي فاحتط في الحديث ، ظاهرة في الوجوب وليست بصريحة فيه فيحتمل أن يكون المراد منها الندب فقط لقيام القرينة عليه وهي الاخبار التي تدل على البراءة كحديث الرفع ونحوه ، هذا مضافا إلى أن الأمر بالاحتياط يحتمل أن يكون ارشاديا كما سيأتي . وثانيا : لو سلّمنا أدلة الاحتياط سندا ودلالة وسلّمنا كونها واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان فإن دليل الاحتياط كاف في كونه بيانا على التكليف المشتبه لتنجزه به .
--> ( 1 ) - الوسائل ج 18 ح 41 ص 123 .