علي العارفي الپشي
510
البداية في توضيح الكفاية
في الاشكال على قول المصنف قدّس سرّه فاستشكل المستشكل بأنا نسلّم إن الورود يكون بمعنى الصدور أي صدور النهي ولكن لا نعلم إنه صدر عنه أم لم يصدر بالإضافة إلى شرب التبغ فنتمسك حينئذ بأصالة عدم الصدور وباستصحاب عدم الصدور ، إذ في صدر الاسلام وفي صدر البعثة لم يصدر النهي عن شرب التبغ وفي هذا الزمان نشك في الصدور وعدم الصدور فنستصحب عدم الصدور فاستدللنا بحديث الاطلاق على البراءة في الشبهة التحريمية ونقول شرب التبغ حلال ومطلق حتى يصدر فيه النهي فبضميمة أصالة عدم الصدور إلى الحديث الشريف يتم المطلوب . في جواب المصنف عنه قال قدّس سرّه إن الاستدلال بهذا الحديث الشريف باستعانة أصالة عدم الصدور واستصحاب عدم الصدور تام صحيح وببركة الأصل والحديث الشريف تثبت إباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ولكن لا تثبت إباحته بعنوان كون شرب التبغ مجهول الحرمة ومجهول الحكم كما هو محل البحث والقيل والقال ، بل تثبت إباحته بعنوان ما لم يرد عنه نهي فهذا المطلب يكون غير المطلب الذي يكون الأصوليون بصدد إثباته ، إذ مقصودهم إثبات الإباحة والحلية لشيء ، وذلك كشرب التبغ مثلا ، بوصف كونه مجهول الحكم الواقعي اللوح المحفوظي وليس مقصودهم إثبات الإباحة لشيء بعنوان إنه مما لم يرد فيه نهي فيكون المثبت بالفتح غير المقصود والمقصود غير المثبت ، فهذا فاسد قطعا . قوله : لا يقال نعم ولكنه لا يتفاوت فيما هو المهم . . . فاستشكل المستشكل بأنا لو سلّمنا إن الحديث الشريف باستعانة أصالة عدم صدور النهي عن الشيء موجبان لحلية الشيء بوصف إنه مما لم يرد فيه نهي ولا