علي العارفي الپشي

504

البداية في توضيح الكفاية

الأصوليون منها ، فالقول بالبراءة في التحريمية فقط دون الوجوبية قول ثالث وإحداثه لا يجوز في المقام لأنه خرق للاجماع المركب وهو لا يجوز . ويمكن أن يستدل بنفس الحديث الشريف على إجراء البراءة في الشبهات الوجوبية أيضا من دون حاجة إلى التمسك بعدم القول بالفصل أصلا . توضيحه : إن ترك الواجب حرام قطعا ، وعليه فإذا شك في وجوب الدعاء عند الرؤية فقد شك في حرمة تركه فيكون تركه حلالا بمقتضى الحديث الشريف ، لأن الفعل المردد بين الوجوب وبين غير الحرمة فيكون تركه مرددا بين الحرمة وبين غير الوجوب فيثبت حل تركه بالرواية الشريفة ويتم المطلوب . قوله : فتأمل . . . وهو إشارة إلى إن المنصرف من إطلاق لفظ الحرام إلى الأذهان هو الفعل الذي تعلق النهي بتركه كالكذب والغيبة ، ونحوهما من المحرمات الشرعية لا الأمر العدمي الذي تعلق طلب المولى به وذلك كالنهي عن ترك الصلاة وعن ترك الزكاة ونحوهما فالمراد من الحديث الشريف هو الحكم بحلية الفعل الذي شك في حرمته وحليته وليس المراد منه هو الحكم بحلية الترك الذي شك في حرمته وحليته . وفي ضوء هذا : فيشمل جريان البراءة في الشبهة التحريمية فقط ولا يعم الشبهة الوجوبية ولكن نجري البراءة فيها بواسطة عدم القول بالفصل بين الشبهتين فثبت احتياج الأصوليين إلى التمسك بعدم الفصل والاجماع المركب ، كما لا يخفى . الاستدلال بحديث السعة قوله : ومنها قوله عليه السّلام الناس في سعة ما لا يعلمون رواه السكوني عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام