علي العارفي الپشي

502

البداية في توضيح الكفاية

ولهذا لم يأمر رسله بتبليغ هذه الأشياء إلى عباده . فإن قيل : على هذا لا يصح إسناد الحجب إلى اللّه تعالى بل يصح إسناده إلى الأنبياء الكرام والرسل العظام عليهم السّلام وإذا انسد علم الأشياء على العباد فيكون هذا الانسداد معلول عدم تبليغهم إليهم وعدم التبليغ كان معلول عدم أمر اللّه تعالى . فالنتيجة : يكون الانسداد من فعل اللّه تعالى ومعلول فعله تعالى شأنه فيصح إسناد الحجب إلى اللّه تعالى شأنه العزيز . قوله : حيث إنه بدونه لما صحّ إسناد الحجب إليه تعالى . . . يعني إن الوجه المستحكم في دعوى ظهور الرواية الشريفة في جريان البراءة في الشبهات الحكمية هو نسبة الحجب إليه تعالى وصحته إليه تعالى فإن الحكم المجهول الذي بينه الرسول المعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن إنما حجب وستر على العباد بمعصية من عصى اللّه تعالى وأخفاه عليهم فلا يصدق عليه إنه مما حجبه اللّه تعالى على العباد ، أما بخلاف الحكم الذي لم يأمر اللّه تعالى رسوله بتبليغه إلى عباده ، فإنه يصدق عليه إن هذا الحكم مما حجبه اللّه تعالى على عباده الصالحين ، هذا في الشبهات الحكمية ، وأما الشبهات الموضوعية فإن اللّه تعالى قادر على إعطاء مقدمات العلم الوجداني لعباده فمع عدم الاعطاء صح إسناد الحجب إليه تعالى فصح الاستدلال بهذا الحديث الشريف على البراءة في الشبهة الحكمية والموضوعية كحديث الرفع . الاستدلال بحديث الحل وهو عبارة عن رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول : « كل شيء لك حلال حتى تعلم إنه حرام بعينه فتدعه من قبل