علي العارفي الپشي
50
البداية في توضيح الكفاية
الثانية ، هذا تقسيم الشيخ رحمه اللّه القطع الموضوعي إلى قسمين : الطريقي والوصفي . وامّا المصنّف رحمه اللّه فقد قسّم القطع الموضوعي إلى أربعة أقسام باعتبار ان كلّا من القسمين المذكورين تارة يكون تمام الموضوع أي يكون الحكم المقطوع به دائرا مدار القطع سواء كان مطابقا للواقع أم كان مخالفا له . وأخرى يكون جزء الموضوع وكان الجزء الآخر للموضوع الواقع المقطوع به فيكون الحكم حينئذ دائرا مدار خصوص القطع المطابق للواقع . وذكر أيضا ان القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية ، تارة : يؤخذ صفة للقاطع بأن يقال : إذا قطعت بكون هذا المائع خمرا فاجتنبه . وأخرى : يؤخذ صفة للمقطوع به فتكون الأقسام أربعة حاصلة من ضرب الاثنين ، وهما كونه تمام الموضوع ، أو جزئه في الاثنين بأن يقال إذا كان هذا المائع مقطوع الخمرية فاجتنبه ، وهما كونه طريقيّا تارة ووصفيّا أخرى . ولا يخفى ان القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة لا يمكن أخذه تمام الموضوع ، إذ معنى كونه تمام الموضوع انّه لا دخل للواقع في الحكم أصلا ، بل الحكم مترتّب على نفس القطع بما هو قطع ولو كان مخالفا للواقع ؛ ومعنى كونه مأخوذا بنحو الطريقية ان للواقع دخلا كاملا في الحكم ، ولكن أخذ القطع طريقا إليه فيكون الجمع بين أخذه في الموضوع بنحو الطريقيّة وبين كونه تمام الموضوع من قبيل الجمع بين المتناقضين . فالصحيح هو تثليث الأقسام بأن يقال القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية امّا يكون تمام الموضوع ، أو يكون جزءه ، وامّا القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقيّة فلا يكون إلّا جزءا للموضوع ، كما ذكر وجهه آنفا . ولأجل كون العلم من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة كان نورا لنفسه ونورا لغيره أي منوّرا لغيره .