علي العارفي الپشي

473

البداية في توضيح الكفاية

المصنف قدّس سرّه الأصول العملية بأنها هي التي ينتهي إليها المجتهد في مقام الاستنباط بعد الفحص عن الدليل الاجتهادي على الحكم الشرعي وبعد اليأس عن الظفر بدليل معتبر عليه ، وهي - أي الأصول العملية - عبارة عن الأصول العقلية التي يحكم بها العقل ، وتلك كالبراءة العقلية ، والتخيير العقلي ، والاشتغال العقلي ، وعن الأصول الشرعية التي يحكم بها الشرع ، كالبراءة الشرعية والتخيير الشرعي والاستصحاب ، أو التي يحكم بها عموم النقل مثل الناس في سعة ما لا يعلمون ومثل رفع ما لا يعلمون والما الموصولة من ألفاظ العموم وهو يشمل بعمومه الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية سواء كان منشأ الشبهة في الحكمية فقد النص ، أو إجماله ، أو تعارض النصين أم كانت وجوبية أم كانت تحريمية ، فهي كثيرة ، ولكن المهم منها أربعة وهي البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب . وهي مشهورة لجريانها في تمام أبواب الفقه ، اما بخلاف سائر الأصول فإنه مختص بباب دون باب وعليه فليس الأصول منحصرة بالأربعة . وأما أصالة العدم وأصالة عدم الدليل دليل على العدم وأصالة الحلية وأصالة الطهارة وأصالة الإباحة وغيرها من أصالة الصحة وأصالة الخطر وو ، فترجع الأولى منها إلى الاستصحاب والثالثة منها إلى البراءة والباقية من الأمارات لا الأصول العملية . فإن قيل : إن الأصول العملية التي ينتهي إليها الفقيه في مقام العمل ليست بمنحصرة في الأربعة المذكورة لأنها كثيرة كما ذكرت سابقا فلم لم يتعرضوها في كتبهم الأصولية ومباحثهم القيمة . قلنا عدم تعرضهم لها وحصرها في الأربعة لوجهين : الأوّل : مربوط بالحصر ، وهو جريان الأربعة في جميع أبواب الفقه الشريف من الطهارة إلى الديات اما بخلاف غيرها فإنه مختص بباب دون باب مثلا قاعدة