علي العارفي الپشي
456
البداية في توضيح الكفاية
معلولا عن قصور ومسببا عنه ، والحال إن اللّه تعالى قال في كتابه المجيد : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » فكل من جاهد واجتهد ونظر في تحصيل العلم والمعرفة لوصل إليه ، أي إلى الواقع ، بسبب الهداية من قبل اللّه سبحانه إلى الواقع وإلى الصراط الحق بل إلى سبيل معرفة اللّه تعالى ومعرفة مرضاته وقرباته ، فكل من لم يصل إلى العلم بالواقعيات فهذا من تقصيره في الاجتهاد والنظر وليس عدم الوصول إلى الواقع معلولا عن قصور الشخص بسبب قلة الاستعداد وغموضة المطلب والمسألة . فالنتيجة : ليس الجاهل القاصر بموجود في العالم بل كل الجهال مقصّرون لتقصيره عن تحصيل المعرفة بالحقائق أجاب المصنف قدّس سرّه عنه بأن الآية الشريفة لا تكون بصدد بيان إثبات هذا المدعى لأن المقصود منها هو المجاهدة مع النفس الأمّارة ، وهو يتحقق بتحليتها بالفضائل والفواضل وبتخليتها عن الرذائل وعن الصفات الذميمة ، وهو يسمى في لسان الأخبار بالجهاد الأكبر فالجهاد مع المشركين والكفار يسمى بالجهاد الأصغر وليس المراد منه هو الاجتهاد والنظر في الحقائق والمطالب التي تكون الأصول الاعتقادية منها . ويدل على هذا المطلب إنه لو كان المراد منه هو الاجتهاد في المسائل للزم إصابة الاجتهاد بالواقع دائما بمقتضى الآية الشريفة وبحسب وعد اللّه تعالى في كلامه المبارك لكن مع تخلف الاجتهاد والنظر عن الواقعيات كثيرا ، وهذا أدل دليل على أن المراد من المجاهدة في الآية الشريفة هو المجاهدة مع النفس لا الاجتهاد في المطالب العلمية فالنظر والاجتهاد يؤديان إلى الجهالة والضلالة لأنا لا نقول بالتصويب إلّا إذا كانت من ناحية الخالق الرحيم عناية خاصة تشمله فحينئذ يصل إلى الواقع ويدركه .
--> ( 1 ) - سورة العنكبوت آية 69 .