علي العارفي الپشي
452
البداية في توضيح الكفاية
قوله : ولا دلالة . . . لمثل قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ولا لقول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات ألا ترى إن العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السّلام قال : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا « 2 » . ولا دلالة أيضا لما دلّ على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات الشريفة ، والروايات المباركة على وجوب معرفة غير المذكورات من معرفة اللّه تعالى والأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، وذلك كمعرفة خصوصيات العالم البرزخ وكمعرفة خصوصيات القبر من حيث السعة والضيق ومن حيث النور والظلمة ومن حيث كونه إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران وو . ومن الآيات التي تدل على وجوب التفقه قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 3 » . ومن الروايات التي تدل على وجوب العلم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وهو مشهور بين الفريقين الخاصة والعامة فتدل الآيات والروايات بعمومها ، أو باطلاقها على وجوب معرفة غير المذكورات من الأصل الاعتقادي الآخر . ولكن قال المصنف قدّس سرّه لا دلالة لمثل قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ الآية ضرورة إن المراد من جملة ليعبدون هو خصوص عبادة اللّه تعالى بل خصوص معرفة الباري عزّ اسمه ، إذ فسرت كلمة ليعبدون بمعنى ليعرفون ، إذ العبادة فرع المعرفة أي ليعرفوني وحذف الياء المتكلم لدلالة كسر النون الوقاية عليها .
--> ( 1 ) - سورة الذاريات : 56 . ( 2 ) - وسائل ج 3 باب 10 ح 1 ص 25 . ( 3 ) - سورة التوبة آية 122 .