علي العارفي الپشي
41
البداية في توضيح الكفاية
لم يقصد وما قصد لم يوقع ، إذ وقع في الخارج شرب الماء وهو غير مقصود وشرب الخمر كان مقصودا له فهو لم يوقع في الخارج ، كما هو ظاهر . وعليه : فقد انقدح الفرق بين العاصي والمتجري من وجوه ثلاثة : الأوّل : صدر من الأوّل عملا مبغوضا عند المولى ، ولم يصدر من الثاني . الثاني : صدر من العاصي عمل اختياري مبغوضا ، ولم يصدر هذا العمل من المتجري فهو لا يستحق العقاب ، نعم يستحق اللوم والذم لأجل تجرّيه على مولاه . الثالث : صدرت من العاصي المخالفة الاعتقادية والواقعية ولكن صدرت من المتجري المخالفة الاعتقادية فحسب ، فالمنكر لعقاب المتجري ينكر كون مقطوع الخمرية كالخمرية الواقعية كما عرفت سابقا بما لا مزيد عليه ، فيحتاج استحقاق المتجري العقاب إلى اثبات كون المخالفة الاعتقادية كالمخالفة الواقعية في كون كل واحد منهما سببا للاستحقاق ، أي لاستحقاق العقاب ، ودون إثباته خرط القتاد ، إذ لا دليل على هذه المماثلة لا من طريق العقل ولا من هداية الشرع الأنور ، نعم يدل على استحقاق المتجري العقاب الوجدان السليم مضافا إلى عدّة من الآيات القرآنية والروايات المعصومية على مبينيها الصلاة والسلام . هذا فقد ظهر لك ان المصنّف قدّس سرّه قائل في باب التجري بقبح الفاعلي والفعلي وهو الأظهر ، خلافا للشيخ فإنّه قائل فيه بقبح الفاعلي فقط . امّا قبح الفاعلي فلسوء سريرة المتجري وخبث طينته وامّا القبح الفعلي فلأن المتجري هتك به مولاه والهتك قبيح عقلا وسببه قبيح أيضا ، إذ سبب القبيح قبيح عقلا نظير التسبيب للقتل المحرّم مثلا . توضيح في طي بعض أفراد التجري وهو عبارة عن التجري في الشبهات الموضوعية كما إذا اعتقد ان هذا المائع