علي العارفي الپشي
377
البداية في توضيح الكفاية
يعمل بخصوص مظنون الطريقية فقط وليس مقتضاه هو العمل بكل الطريق المحتمل سواء كان مظنونا الطريقية أم كان مشكوكا الطريقية أم كان موهوما الطريقية إلى الواقع كي يلزم الاختلال بنظام معاش الانسان ، أو يلزم العسر الشديد والحرج الأكيد على آحاد المكلف فلا يرد الاشكال على الاستدلال الأول لصاحب الفصول رضى اللّه عنه إذا قلنا بهذا القول . في جواب المصنف قدّس سرّه على هذا الاشكال أجاب المصنف قدّس سرّه عنه بقوله لأن الفرض إنما هو عدم وجوب الاحتياط الكلي في الأحكام بحيث يلزم منه الاختلال بالنظام وليس الفرض بموجود في الاحتياط في الطرق والامارات التي تكون بأيدينا فعلا ، إذ لا يلزم منه العسر والحرج فضلا عن الاختلال بالنظام ، إذ نرفع اليد عن الاحتياط في غير موارد الامارات سواء كان موردا للأصول المثبتة أم كان موردا للأصول النافية . وكذا نرفع اليد عنه في الموارد التي قامت الأمارات فيها على نفس التكليف والحكم ، إذ نحن معاشر الأصوليين قائلون في الشبهة الحكمية التحريمية بالبراءة وإن قال الأخباريون فيها بالاحتياط ، كما سيأتي هذا البحث ، إن شاء اللّه تعالى في بحث البراءة . فالنتيجة : يكون الفرق موجودا بين الاحتياط في موارد الطرق المخصوصة ، وبين الاحتياط في أطراف العلم بالتكليف لأن الاحتياط في خصوص موارد الطرق والأمارات غير مستلزم للعسر والحرج فضلا عن استلزامه الاختلال بالنظام ، ولكن الاحتياط في أطراف العلم بالتكليف من جهة اتساع دائرته مستلزم لهما بل هو مستلزم للاختلال بنظام معاش الانسان وبني آدم ، فمقتضى دليل صاحب الفصول قدّس سرّه هو وجوب الاحتياط في الصورة الأولى لا في الصورة الثانية .