علي العارفي الپشي
373
البداية في توضيح الكفاية
مؤداها بعد فقدان الدليل الاجتهادي وليس المراد منها في هذا المقام الأصول الدين من التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، والعدل ، والإمامة ، وسيأتي بحث أصول الدين عن قريب إن شاء اللّه تعالى . الثاني : في توضيح طريق الطريق فيقال : إن المراد منه هو دليل اعتباره ومدرك حجيّته ، وذلك كخبر الثقة يدل على حجية القرعة والشهرة الفتوائية والاجماع المنقول مثلا . الثالث : في توضيح العبارة في هذا المقام ، فيقال إن مقتضى مقدمات الانسداد هو حجيّة الظن بالواقع من جهة اختصاص انسداد باب العلم بالفروع من الوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب والإباحة ، ومن الصحة والتمامية والفساد والناقصية والامضاء وعدم الامضاء ولا ينسد باب العلم بالأصول العملية من الاستصحاب والبراءة والتخيير والاحتياط وغيرها من القواعد الأصولية التي تكون طريقة إلى استنباط الأحكام الفقهية بل يكون فيها مفتوحا ، إذ يكون لنا العلم في عصر الغيبة بحجيّتها ، وفي مواردها . وعليه : فليس الالتجاء بموجود لنا أن نتنزل فيها من العلم إلى الظن وقلنا بقيامه مقامه كما قلنا بقيامه مقامه في الفروع والفروع من الواقعيات فيكون الظن بالواقع حجة وليس الظن بالطريق حجة فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا التوهم بقوله . ولكن عرفت إن هذا التوهم فاسد ، إذ العقل حاكم بأن المؤمّن من العقاب هو العلم حال الانفتاح . ومن الواضح : أن العلم بإتيان الواقع الحقيقي ، أو التنزيلي يكفي في سقوط العقاب فكذا الظن بإتيان الواقع الحقيقي ، أو بإتيان التنزيلي الجعلي كاف فيه فإذا ثبتت حجيّة الظن فلا فرق في نظر العقل بين الظن بالواقع وبين الظن بالطريق إلى الواقع ، إذ يقوم الظن بهما حال الانسداد في نظر العقل مقام العلم حال الانفتاح .